تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الثَّانِي لَا يَضُرُّ بَقَاءُ بَعْضِ الْغُسَالَةِ فِي الْمَحَلِّ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ غُسِلَ الثَّوْبُ أَوِ الْجَسَدُ كُلُّهُ لِتَحْصِيلِ يَقِينِ الطَّهَارَةِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي إِزَالَتِهَا وَقِيلَ تُشْتَرَطُ قَاعِدَةٌ التَّكَالِيفُ عَلَى قِسْمَيْنِ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ فَالنَّوَاهِي بِجُمْلَتِهَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَا شَعَرَ بِهَا نَحْوَ خُرُوجِنَا عَنْ عُهْدَةِ شُرْبِ كُلِّ خَمْرٍ لَمْ نَعْلَمْهُ وَقَتْلِ كُلِّ إِنْسَانٍ لَمْ نَعْرِفْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَوَامِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ خرج عَن عهدتها لِأَن الْمصَالح المفصودة مِنْهَا الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُ النِّيَّةِ وَمِنْهَا مَا لَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِجْلَالُهُ وَالْخُضُوعُ لَهُ بِهَا وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قَصَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا كَمَنْ عَظَّمَ إِنْسَانًا بِصُنْعِ طَعَامٍ لَهُ فَأَكَلَهُ غَيْرُ مَنْ قَصَدَهُ فَإِنَّ التَّعْظِيمَ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ هَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُثُولَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلَابِسِينَ لِلنَّجَاسَاتِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُسْتَغْنَى عَنِ النِّيَّةِ أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَطَهَّرُوا مِنَ الْخَبَثِ كَمَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْحَدَثِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا تَكْفِي صُورَتُهَا فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهَا فَتَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّة ؟
الذخيرة — صفحة 190 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي