يَا أَبَا طَلْحَةَ أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا فَلَمَّا طُلِبَتْ إِلَيْهِمْ شَقَّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : مَا أَنْصَفُوا . قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ فُلانًا كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ . قَالَ :
فَاسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللَّهَ . [ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ . فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا ! ] فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَيْلا فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ هِيَ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ . فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعَ أَنَسٍ . وَأَخَذَتْ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ وَيَسِمُهَا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تُحَنِّكَهُ أَنْتَ . قَالَ : مَعَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَخَذَ بَعْضَهَا فَمَضَغَهُ ثُمَّ جَمَعَهُ بَرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ . فَقَالَ : [ حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ . قَالَ :
فَقُلْتُ : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ] .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : وَلِدَ لأَبِي طَلْحَةَ غُلامٌ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : لا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُخْبِرُهُ .
فَسَجَّتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا . فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ وَضَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا فَأَكَلَ . ثُمَّ تَطَيَّبَتْ لَهُ فَأَصَابَ مِنْهَا فَتَلَقَّتْ بِغُلامٍ فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَبَا طَلْحَةَ إِنَّ آلَ فُلانٍ اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فُلانٍ عَارِيَةً فَبَعَثُوا إِلَيْهِمْ أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِعَارِيَتِنَا فَأَبَوْا أَنْ يَرُدُّوهَا . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ .
إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا . قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَهُ .
فَاسْتَرْجَعَ . قَالَ أَنَسٌ : [ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا ] . قَالَ :
فَتَلَقَّتْ بِغُلامٍ فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمَلَتْ مَعِي تَمْرًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ وَهُوَ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .
فَأَخَذَ التَّمَرَاتِ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلاكَهُنَّ ثُمَّ جَمَعَ لُعَابَهُ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ . فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : [ حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرُ . فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . فَمَا كَانَ فِي الأَنْصَارِ نَاشِئٌ أَفْضَلَ مِنْهُ ] .
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ لأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ يَشْتَكِي . فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ . فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ . فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى . ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا . فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارُوا الصَّبِيَّ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 318
مساهمون: ابن سعد
ص٣١٨