تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَتَحَيَّيْتُ مِنْهُ حَيَاءً فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ [ فَقَالَ : إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ ] . فَقُلْتُ : إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَتَزَوَّجَنِي وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ . وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ . وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ . وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُعْجَبًا بِهَا . وَكَانَتْ لا تَسْأَلُهُ إِلا أَعْطَاهَا ذَلِكَ . وَلَقَدْ قِيلَ لَهَا : لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ بَنِي قُرَيْظَةَ لأَعْتَقَهُمْ . وَكَانَتْ تَقُولُ : لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ . وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا . فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ . وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً وَسِيمَةً . فَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا وَقَعَتْ فِي السَّبْيِ فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ . فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الإِسْلامِ وَبَيْنَ دِينِهَا فَاخْتَارَتِ الإِسْلامَ . فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَتَزَوَّجَهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ . فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَهِيَ فِي مَوْضِعِهَا لَمْ تَبْرَحْ فَشَقَّ عَلَيْهَا وَأَكْثَرَتِ الْبُكَاءَ . فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَرَاجَعَهَا . فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ حَكِيمٌ فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَتَزَوَّجَهَا . وَكَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ يَقْسِمُ لَهَا كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ . وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهَا الْحِجَابَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ قُرَظَيَّةً . وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَمِينِهِ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا . فَكَانَتْ فِي أَهْلِهَا تَقُولُ : لا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهَلْ مِنْ وَجْهَيْنِ : هِيَ نَضَرِيَّةٌ وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مَا رُوِيَ لَنَا فِي عِتْقِهَا وَتَزْوِيجِهَا وَهُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ الله لم يعتقها . وكان يطأها بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى مَاتَتْ .