يدفع أنه قد كان فيه من بلغ رتبة الاجتهاد . لكن مع هذا فإنما كا مقلدا .
255 - فقد تبين من هذا القول من المقلد ، وما التقليد ، وفي أي المواضع يصح وفي أيها لا .
256 - الفضل الثالث : في ترجيح طرق النقل
وبقي القول في الفصل الثالث وهو يتضمن القول في ترجيح طرق النقل ، وترجيح ما تدل عليه الألفاظ بمفوماتها ، وذلك فيما كان من ذلك من نوع واحد ، لأن الأدلة التي أنواعها مختلفة قد تبين ترجح بعضها على بعض فيما سلف ، وهي قوانين تقترن بدليل دليل وسند وسند وتكاد لا تتناهى . وقد رام أهل هذه الصناعة حصرها ، لكن أما نحن فلا حاجة لنا إلى تعديدها ، إذ كان الإنسان يمكنه من تلقاء نفسه الوقوف على ما فيها يفيد ] 107 ظ [ غلبة ظن مما ليس يفيد . فأما من كان له فراغ ، وأحب أن يثبتها ههنا فليفعل ، لكن يجب أن يثبت القرائن التي يقع بها ترجيح طرق النقل في كتاب الأخبار ، والتي يقع بها ترجيح المفهوم في الجزء الثالث من هذا الكتاب .
257 - فأما أن المصير إلى العمل بأرجح الظنين دليل شرعيى ، فيدل عليه إجماع الصحابة على ذلك ، وما يجده الإنسان في نفسه من المصير إلى أرجح الظنين عند تعارضهما .
258 - وهنا انتهى غرضنا في هذا الاختصار . وهو يشبه المختصر من جهة حذف التطويل ، والمخترع من جهة التتميم والتكميل . وذلك في العشر الوسط من ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة .
خلص المختصر بالنسخ في العاشر من رجب الفرد من سنة ست وستمائة على يد محمد بن علي بن عفيف والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد خاتم النبيين .
ملك لعبد ربه أحمد بن أحمد المطرفي عامل الله الجميع بلطفه الخفي .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 146
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٦