تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فيجعلون أصلا ما ليس بأصل ، ويصيرون أقاويل المجتهدين أصولأ لاجتهادهم ، وكفى بهذا ضلالا وبدعة ( 1 ) . 253 - فأما هل يجوز لهم الحال الأولى ، وهي أن يكونوا في ذلك ناقلين عن مجتهد غلب على ظنهم إصابته ويتحرى ذلك خلفهم عن سلفهم في النقل حتى يكون القائمون بفرض الاجتهاد غير موجودين في زماننا هذا مثلا ، إلا ما قد سلف ويكفي في ذلك مثلا أن كان في الصدر الأول من قام بهذا الفرض ولو رجل واحد أو أكثر من واحد ، على مثال ما أدركنا عليه هذه الطوائف ، أعني المالكية والشافعية والحنفية ، فيدل لعمري على امتناع ذلك انعقاد الإجماع على أن جميع فروض الكفايات ينبغي أن يكون في زمان زمان من يقوم بها ، وحينئذ تسقط عن الغير . وأيضا فإن النوازل الواقعة غير متناهية ، وليس يمكن نقل قول قول عن من سلف من المجتهدين في نازلة نازلة ، فإن ذلك ممتنع . 254 - وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا واحد من ثلاثة : إما أن نجعل أقاويل من سلف من المجتهدين فيما أفتوا فيه أصولا يستنبط عنها . وإما أن يتعطل كثير من الأحكام . وكلا الوجهين ممتنع ، فلم يبق إلا الوجه الثالث وهو ألا يخلو زمان من مجتهد ( 2 ) . وأنت تعلم أن الزمان الذي سلف هكذا كانت حاله ، أعني أنه لم يكن فيه مجتهد . وإن كان لا
هامش
( 1 ) على الرغم من أنه لم يذهب إلى هذا الحد في البداية فإن من الممكن القول بأن هناك تقاربا بين ما ذهب إليه ههنا وما انتهى إليه في بداية المجتهد . أنظر : 105 - 136 - 138 - 140 - 311 / ج 1 - 45 - 55 - 75 - 96 - 104 - 111 - 116 - 131 - 147 - 152 - 165 - 173 - 189 - 255 - 274 - 289 - 290 - 291 - 332 / ج 2 . ( 2 ) وهذه أكبر الغايات التي أراد تحتيتها من تأليف " بداية المجتهدا .