أربعين رجلًا . فانصرفوا ولم يلقوا كيدًا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُكَّاشَةُ ابْنُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ بِبُزَاخَةَ في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عَشْرَةَ . وَكَانَ عُكَّاشَةُ مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عِيسَى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال : خرج خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى النَّاسِ يَعْتَرِضُهُمْ فِي الرِّدَّةِ . فَكُلَّمَا سَمِعَ أَذَانًا لِلْوَقْتِ كَفَّ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ . فَلَمَّا دَنَا خَالِدٌ من طليحة وأصحابه بعث عكاشة على فرس وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ طَلِيعَةً أَمَامَهُ يَأْتِيَانِهِ بِالْخَبَرِ . وَكَانَا فَارِسَيْنِ . عُكَّاشَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الرَّزَامُ وَثَابِتٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الْمُحَبَّرُ . فَلَقِيَا طُلَيْحَةُ وَأَخَاهُ سَلَمَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ طَلِيعَةً لِمَنْ وَرَاءَهُمَا مِنَ النَّاسِ . فَانْفَرَدَ طُلَيْحَةُ بِعُكَّاشَةَ وَسَلَمَةُ بِثَابِتٍ . فَلَمْ يَلْبَثْ سَلَمَةُ أَنْ قَتَلَ ثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ فَصَرَخَ طُلَيْحَةُ لِسَلَمَةَ أَعِنِّي عَلَى الرَّجُلِ فَإِنَّهُ قَاتِلِي .
فَكَرَّ سَلَمَةُ عَلَى عُكَّاشَةَ فَقَتَلاهُ جَمِيعًا . ثُمَّ كَرَّا رَاجِعِينَ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمَا مِنَ النَّاسِ فَأَخْبَرَاهُمْ . فَسُرَّ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ . وَكَانَ مَعَ طُلَيْحَةَ . وَكَانَ قَدْ خَلَفَهُ عَلَى عَسْكَرِهِ .
وَقَالَ : هَذَا الظَّفَرُ . وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلا ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ قَتِيلا تَطَؤُهُ الْمَطِيُّ . فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ لَمْ يَسِيرُوا إِلا يَسِيرًا حَتَّى وَطِئُوا عُكَّاشَةَ قَتِيلا . فَثَقُلَ الْقَوْمُ عَلَى الْمَطِيِّ كَمَا وَصَفَ وَاصِفُهُمْ حَتَّى مَا تَكَادُ الْمَطِيُّ تَرْفَعُ أَخْفَافَهَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : كُنَّا نَحْنُ الْمُقَدِّمَةُ مِائَتَيْ فَارِسٍ وَعَلَيْنَا زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ . وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَمَامَنَا . فَلَمَّا مَرَرْنَا بِهِمَا سِيءَ بِنَا . وَخَالِدٌ وَالْمُسْلِمُونَ وَرَاءَنَا بَعْدُ . فَوَقَفْنَا عَلَيْهِمَا حَتَّى طَلَعَ خَالِدٌ يَسِيرًا فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُمَا وَدَفَنَّاهُمَا بِدِمَائِهِمَا وَثِيَابِهِمَا . وَلَقَدْ وَجَدْنَا بِعُكَّاشَةَ جِرَاحَاتٍ مُنْكَرَةً .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَذَا أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي قَتْلِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ وَثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ عِنْدَنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 68
مساهمون: ابن سعد
ص٦٨