تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال محمد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه . وقال : حدثني عمرو بن عبد الله بن عنسبة عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن ابن لبيبة عن عبد الله بن عمرو بن عمان قال : بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل ، يرحمه الله ، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سنت وثلاثين بعد العصر ، وكان يؤمئذ صائما ، ودفن ليلة البست بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع ، فهي مقبرة بني أمية اليوم ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير أثني عشر يوما ، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وكان أبو معشر يقول : قتل وهو ابن خمس وسبعين سنة . ذِكْرُ مَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ . ومتى دفن . ومن حمله . ومن صلى عليه . وعلى أي شيء حمل . ومن نزل فِي قبره . ومن تبعه . وأين دفن . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ أَسْلَمَ شَوَارِعَ فِي السُّوقِ فَقَالَ : أَظْلِمُوا عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَظْلَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُبُورَهُمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ . قَالَ نِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ : فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَيْتِي يُظْلِمُ عَلَيَّ وَأَنَا رَابِعِ أَرْبَعَةٍ حَمَلَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَبَرْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ . فَعَرَفَهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : اقْطَعُوا الْبِنَاءَ لا تَبْنُوا عَلَى وَجْهِ دَارِهِ . قَالَ ثُمَّ دَعَانِي خَالِيًا فَقَالَ : مَتَى حَمَلْتُمُوهُ وَمَتَى قَبَرْتُمُوهُ وَمَنْ صَلَّى عليه ؟ قلت : حَمَلْنَاهُ . رَحِمَهُ اللَّهُ . لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . فَكُنْتُ أَنَا وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ . وَتَقَدَّمَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ . فَصَدَّقَهُ مُعَاوِيَةُ . وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي حُفْرَتِهِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ ابن يُوسُفَ قَالَ : خَرَجَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَدْ شَقَّتْ جَيْبِهَا قُبُلا وَدُبُرًا وَمَعَهَا سِرَاجٌ وَهِيَ تَصِيحُ : وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَاهُ ! قَالَ فَقَالَ لَهَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : أَطْفِئِي السَّرَّاجَ لا يُفْطَنُ بِنَا فَقَدْ رَأَيْتُ الْغُواةَ الَّذِينَ عَلَى الْبَابِ . قَالَ فَأَطْفَأَتِ السَّرَّاجَ وَانْتَهَوا إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَخَلْفَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ ونيار ابن مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيُّ وَنَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ وَأُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ عُيَيْنَةَ امْرَأَتَاهُ . وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ نِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ . وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأُمُّ الْبَنِينَ وَنَائِلَةُ يُدَلُّونَهُ عَلَى الرِّجَالِ حَتَّى لَحَدُوا لَهُ وَبُنِيَ عَلَيْهِ وَغَبُّوا قَبْرَهُ وَتَفَرَّقُوا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 57 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا