يُسْخِطُ اللَّهَ . اللَّهُمَّ آتِ آلَ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمُ الأَوْفَى مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ . فَطُعِنَ ابْنَاهُ فَقَالَ :
كَيْفَ تَجِدَانِكُمَا ؟ قَالا : يَا أَبَانَا الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * . قَالَ : وَأَنَا سَتَجِدَانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . ثُمَّ طُعِنَتِ امْرَأَتَاهُ فَهَلَكَتَا وَطُعِنَ هُوَ فِي إِبْهَامِهِ فَجَعَلَ يَمَسُّهَا بِفِيهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ فَبَارِكْ فِيهَا فَإِنَّكَ تُبَارِكُ فِي الصَّغِيرِ . حَتَّى هَلَكَ .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : إِنِّي جَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يَمُوتُ فَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَيُفِيقُ مَرَّةً . فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ إِفَاقَتِهِ : اخْنُقْ خَنْقَكَ . فو عزتك إِنِّي لأُحِبُّكَ .
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : أَخَذَ مُعَاذًا الطَّاعُونُ فِي حَلْقِهِ فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَخْنُقُنِي وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْوَجَعُ عَامَ عَمَوَاسَ قَالَ أَصْحَابُ مُعَاذٍ : هَذَا رِجْزٌ قَدْ وَقَعَ . فَقَالَ مُعَاذٌ : أَتَجْعَلُونَ رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ كَعَذَابٍ عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ قَوْمًا سَخِطَ عَلَيْهِمْ ؟ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا وَشَهَادَةٌ خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا . اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى مُعَاذٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ . مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَمُتْ مِنْ قَبْلِ فِتَنٍ سَتَكُونُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكْفُرَ الْمَرْءُ بَعْدَ إِسْلامِهِ أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حِلِّهَا أَوْ يُظَاهِرَ أَهْلَ الْبَغِيِّ أَوْ يَقُولَ الرَّجُلُ مَا أَدْرِي عَلَى مَا أَنَا إِنْ مُتُّ أَوْ عِشْتُ أَعَلَى حَقٍّ أَوْ عَلَى بَاطِلٍ .
أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ كَهْلا من أصحاب النبي . ع . وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا . سَاكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ . فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ .
فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَوْمِهِ قَالَ :
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالُوا : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلا طُوَالا أَبْيَضَ . حَسَنَ الثَّغْرِ . عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ . مَجْمُوعَ الْحَاجِبَيْنِ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 442
مساهمون: ابن سعد
ص٤٤٢