تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
خَلْقًا وَأَسْمَحِهِ كَفًّا فَادَّانَ دَيْنًا كَثِيرًا فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ حَتَّى اسْتَأْدَى غُرَمَاؤُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُعَاذٍ يَدْعُوهُ فَجَاءَهُ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ . خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ . فقال رسول الله . ص : رَحِمَ اللَّهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ . قَالَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ نَاسٌ وَأَبَى آخَرُونَ . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اصْبِرْ لَهُمْ يَا مُعَاذُ . قَالَ فَخَلَعَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مَالِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ فَاقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ بعه لنا . قال لهم رسول الله . ص : خَلُّوا عَنْهُ فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ ] . فَانْصَرَفَ مُعَاذٌ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ مُعْدَمًا . قَالَ : مَا كُنْتُ لأَسْأَلَهُ . قَالَ فَمَكَثَ يَوْمًا ثُمَّ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ : لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرَكَ وَيُؤَدِّيَ عَنْكَ دَيْنَكَ . قَالَ فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَافَى السَّنَةَ الَّتِي حَجَّ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ . فَالْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى فَاعْتَنَقَا وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَخْلَدَا إِلَى الأَرْضِ يَتَحَدَّثَانِ . فَرَأَى عُمَرُ عِنْدَ مُعَاذٍ غِلْمَانًا فَقَالَ : مَا هَؤُلاءِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَصَبْتُهُمْ فِي وَجْهِي هَذَا . قَالَ عُمَرُ : مِنْ أَيِّ وَجْهٍ ؟ قَالَ : أُهْدُوا إِلَيَّ وَأُكْرِمْتُ بِهِمْ . فَقَالَ عُمَرُ : اذْكُرْهُمْ لأَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ مُعَاذٌ : مَا ذِكْرِي هَذَا لأَبِي بَكْرٍ . وَنَامَ مُعَاذٌ فَرَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ عَلَى شَفِيرِ النَّارِ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ مِنْ وَرَائِهِ يَمْنَعُهُ أَنْ يَقَعَ فِي النَّارِ . فَفَزِعَ مُعَاذٌ فَقَالَ : هَذَا مَا أَمَرَنِي بِهِ عُمَرُ . فَقَدِمَ مُعَاذٌ فَذَكَرَهُمْ لأَبِي بَكْرٍ فَسَوَّغَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ وَقَضَى بَقِيَّةَ غُرَمَائِهِ وَقَالَ : [ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرَكَ ] . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ اسْتَخْلَفَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَاشْتَدَّ الْوَجَعُ فَقَالَ النَّاسُ لِمُعَاذٍ : ادْعُ اللَّهَ يَرْفَعْ عَنَّا هَذَا الرِّجْزَ . قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَكِنَّهُ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَشَهَادَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ . أَيُّهَا النَّاسُ . أَرْبَعُ خِلالٍ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يُدْرِكَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَلا يُدْرِكْهُ . قَالُوا : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : يَأْتِي زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ الْبَاطِلُ وَيُصْبِحُ الرَّجُلُ عَلَى دِينٍ وَيُمْسِي عَلَى آخَرَ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَلَى مَا أَنَا . لا يَعِيشُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَلا يَمُوتُ عَلَى بَصِيرَةٍ . وَيُعْطَى الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ الزُّورِ الَّذِي