تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : قُتِلَ عُمَرُ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُقَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي تَدْوِينِ الدِّيوَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : تُقَسِّمُ كُلَّ سَنَةٍ مَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ مِنْ مَالٍ وَلا تُمْسِكُ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : أَرَى مَالا كَثِيرًا يَسَعُ النَّاسَ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ . خَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ الأَمْرُ . فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ مُلُوكَهَا قَدْ دَوَّنُوا دِيوَانًا وَجَنَّدُوا جُنُودًا فَدَوِّنْ دِيوَانًا وَجَنِّدْ جُنُودًا . فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ فَدَعَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَكَانُوا مِنْ نُسَّابِ قُرَيْشٍ فَقَالَ : اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ . فَكَتَبُوا فَبَدَءُوا بِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَتْبَعُوهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَقَوْمَهُ . ثُمَّ عُمَرَ وَقَوْمَهُ عَلَى الْخِلافَةِ . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ : وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنِ ابْدَءُوا بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ حَتَّى تَضَعُوا عُمَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ . وَبَنُو تَيْمٍ عَلَى أَثَرِ بَنِي هَاشِمٍ . وَبَنُو عَدِيٍّ عَلَى أَثَرِ بَنِي تَيْمٍ . فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ : ضَعُوا عُمَرَ مَوْضِعَهُ وَابْدَءُوا بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْ بَنُو عَدِيٍّ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ خَلِيفَةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ . ع . قَالُوا : وَذَاكَ فَلَوْ جَعَلْتَ نَفْسَكَ حَيْثُ جَعَلَكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ . قَالَ : بَخٍ بَخٍ بَنِي عَدِيٍّ . أَرَدْتُمُ الأَكْلَ عَلَى ظَهْرِي لأَنْ أُذْهِبَ حَسَنَاتِي لَكُمْ . لا وَاللَّهِ حَتَّى تَأْتِيَكُمُ الدَّعْوَةُ وَإِنْ أُطْبِقَ عَلَيْكُمُ الدَّفْتَرُ . يَعْنِي وَلَوْ أَنْ تُكْتَبُوا آخِرَ النَّاسِ . إِنَّ لِي صَاحِبَيْنِ سَلَكَا طَرِيقًا فَإِنْ خَالَفْتَهُمَا خُولِفَ بِي . وَاللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا الْفَضْلَ فِي الدُّنْيَا وَلا مَا نَرْجُو مِنَ الآخِرَةِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى مَا عَمِلْنَا إِلا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ شَرَفُنَا وَقَوْمُهُ أَشْرَفُ الْعَرَبِ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ . إِنَّ الْعَرَبَ شَرُفَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ . وَلَوْ أَنَّ بَعْضَنَا يَلْقَاهُ إِلَى آبَاءٍ كَثِيرَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَلْقَاهُ إِلَى نَسَبِهِ ثُمَّ لا نُفَارِقُهُ إِلَى آدَمَ إِلا آبَاءٍ يَسِيرَةٍ مَعَ ذَلِكَ . وَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتِ الأَعَاجِمُ بِالأَعْمَالِ وَجِئْنَا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُمْ أَوْلَى بِمُحَمَّدٍ مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَلا يَنْظُرُ رَجُلٌ إِلَى الْقَرَابَةِ وَيَعْمَلُ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ . فَإِنَّ مَنْ قَصَّرَ بِهِ عَمَلُهُ لا يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ .