تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ يَرْفَا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مُصَلاهُ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ عِنْدَ الظُّهْرِ . قَالَ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلِيَهِ إِلا بِحَقِّهِ . وَمَا كَانَ قَطُّ أَحْرَمُ عَلَيَّ مِنْهُ إِذْ وَلِيتُهُ عاد أَمَانَتِي وَقَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ شَهْرًا مِنْ مَالِ اللَّهِ . وَلَسْتُ بِزَائِدِكَ وَلَكِنِّي مُعِينُكَ بِثَمَرِ مَالِي بِالْغَابَةِ فَاجْدُدْهُ فَبِعْهُ ثُمَّ ائْتِ رَجُلا مِنْ قَوْمَكَ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَقُمْ إِلَى جَنْبِهِ . فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ فَاسْتَنْفِقْ وَأَنْفَقَ عَلَى أَهْلِكَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى جَارِيَةً تَطِيشُ هُزَالا فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ . قَالَ : وَأَيُّ بَنَاتِي هَذِهِ ؟ قَالَ : ابْنَتِي . قَالَ : مَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَى ؟ قَالَ : عَمَلُكَ . لا تُنْفِقْ عَلَيْهَا . فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَغُرُّكَ مِنْ وَلَدِكَ فَأَوْسِعْ عَلَى وَلَدِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ . قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لأَبِيهَا . قَالَ يَزِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ يَا أَبَتِ . إِنَّهُ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ الرِّزْقَ وَفَتَحَ عَلَيْكَ الأَرْضَ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ فَلَوْ طَعِمْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ من طعامك ولبست لباسا من لباسك . قال : سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ . أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلقى مِنْ شِدَّةَ الْعَيْشِ ؟ قَالَ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا . ثُمَّ قَالَ : إِنِّي قَدْ قُلْتُ لك إني والله لئن استطعت لأشاركنها فِي عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أَلْقَى مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : يَعْنِي رَسُولَ الله وأبا بكر . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ الْحَسَنُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبَى إِلا شِدَّةً وَحَصْرًا عَلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ فَدَخَلُوا عَلَى حَفْصَةَ فَقَالُوا : أَبَى عُمَرُ إِلا شِدَّةً عَلَى نَفْسِهِ وَحَصْرًا وَقَدْ بَسَطَ اللَّهُ فِي الرِّزْقِ . فَلْيَبْسُطْ فِي هَذَا الْفَيْءِ فِيمَا شَاءَ مِنْهُ وَهُوَ فِي حَلٍّ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . فَكَأَنَّهَا قَارَبَتْهُمْ فِي هَوَاهُمْ . فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهَا دَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : يَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ نَصَحْتِ قَوْمَكِ وَغَشَشْتِ أَبَاكِ . إِنَّمَا حَقُّ أَهْلِي فِي نَفْسِي وَمَالِي فَأَمَّا فِي دِينِي وَأَمَانَتِي فَلا . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَالِبٍ . يَعْنِي