أَنْ بَلَغَتْ وَجَاءَ الرَّسُولُ فَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ : مَاذَا قُلْتُمْ ؟ قُلْنَا : لَمْ نَقُلْ بَأْسًا . مَرَّتْ جَارِيَةٌ فَقُلْنَا هَذِهِ سُرِّيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَتْ : مَا هِيَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِسُرِّيَّةٍ وَمَا تَحِلُّ لَهُ . إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ . فَقُلْنَا : فَمَاذَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْهُ .
يَحِلُّ لِي حُلَّتَانِ . حُلَّةٌ فِي الشِّتَاءِ وَحُلَّةٌ فِي الْقَيْظِ . وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ مِنَ الظَّهْرِ .
وَقُوتِي وَقُوتُ أَهْلِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلا بِأَفْقَرِهِمْ . ثُمَّ أَنَا بَعْدُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ . إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ وَكِيعٌ فِي حَدِيثِهِ : فَإِنْ أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ : أخبرنا زكرياء بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ . فَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ عَفَفْتُ عَنْهُ وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ . مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لا يَحِلُّ لِي مِنْ هَذَا الْمَالِ إِلا مَا كُنْتُ آكِلا مِنْ صُلْبِ مَالِي .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا احْتَاجَ أَتَى صَاحِبَ بَيْتِ الْمَالِ فَاسْتَقْرَضَهُ . فَرُبَّمَا عَسُرَ فَيَأْتِيهُ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ يَتَقَاضَاهُ فَيَلْزَمُهُ فَيَحْتَالُ لَهُ عُمَرُ . وَرُبَّمَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَقَضَاهُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ قَالَ :
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنِ ابْنٍ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَوْمًا حَتَّى أَتَى الْمِنْبَرَ . وَقَدْ كَانَ اشْتَكَى شَكْوَى لَهُ فَنُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ وَفِي بَيْتِ الْمَالِ عُكَّةٌ فَقَالَ : إِنْ أَذِنْتُمْ لِي فِيهَا أَخَذْتُهَا وَإِلا فَإِنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ . فَأْذِنُوا له فيها .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 209
مساهمون: ابن سعد
ص٢٠٩