تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
كبيرة من الفقهاء وأهل العلم . فلم يزل بالبصرة شهر رمضان وشوال . فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله بن حسن تأهب واستعد وخرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة . فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى يعلمه ذلك ويأمره أن يقبل إليه . فوافاه رسول أبي جعفر وكتابه وقد أحرم بعمرة فرفضها وأقبل إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ . وأقبل إبراهيم بن عبد الله ومعه جماعة كبيرة من أفناء الناس أكثر من جماعة عيسى . فالتقوا بباجميرى - وهي على ستة عشر فرسخا من الكوفة - فاقتتلوا قتالا شديدا . وانهزم حميد بن قحطبة وكان على مقدمة عيسى بن موسى وانهزم الناس معه . فعرض لهم عيسى بن موسى يناشدهم الله والجماعة . فلا يلوون عليه . ويمرون منهزمين . فأقبل حميد منهزما فقال له عيسى : يا حميد الله الله في الطاعة . فقال : لا طاعة في الهزيمة ومر . ومر الناس كلهم حتى لم يبق منهم أحد بين عيسى وموسى وعسكر إبراهيم . وثبت عيسى في مكانه الذي كان به . لا يزول وهو في مائة رجل من خاصته وحشمه فقيل له : أصلح الله الأمير لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب إليك الناس فنكر بهم . فقال : لا أزول من مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله علي . ولا يقال إنه انهزم . وأقبل إبراهيم بن عبد الله في عسكره يدنوا ويدنوا غبار عسكره حتى يراه عيسى بن موسى ومن معه . فبيناهم على ذلك إذا فارس قد أقبل . قد كر راجعا يجري نحو إبراهيم لا يعرج على شيء . فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لأمته وعصب رأسه بعصابة صفراء . وكر الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم إلا رجع كارا حتى خالطوا القوم . فقاتلوا قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى . إلى أن أتى برأس ومعه جماعة كثيرة . وصياح وضجة . فقالوا : رأس إبراهيم بن عبد الله فدعا عيسى بن موسى ابن أبي الكرام الجعفري . فأراه إياه . فقال : ليس به وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك إلى أن جاء سهم عائر لا يدري من رمى به . فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحى عن موقفه . وقال : أنزلوني . فأنزل عن مركبه وَهُوَ يَقُولُ : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا أردنا أمرا وأراد الله غيره . فأنزل إلى الأرض وهو مثخن . واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه . فرأى حميد اجتماعهم فأنكره . فقال لأصحابه : شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم . وتعلموا ما اجتمعوا عليه . فشدوا عليهم . فقاتلوهم أشد القتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم . وخلصوا إليه فحزوا رأسه .