وَالأَنْصَارِ أَتَّكِئُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ .
قَالَ مَعْمَرٌ : وَكُنَّا نَرَى أَنَا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خِزَانَتِهِ يَعْنِي مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ .
قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنْ كُنْتُ لآتِي بَابَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فأجلس ثم انصرف - ولو أشاء أَنْ أَدْخُلَ لَدَخَلْتُ - إِعْظَامًا لَهُ .
قَالَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي أَصْحَابِهِ يَرْوِي عَنْهُ عُرْوَةُ وَسَالِمٌ الشَّيْءَ كَذَلِكَ .
قَالَ : وَأَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ .
قَالَ : فَكَانَ يُلْقِي عَلَيَّ .
قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَةُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثَمَانِي سِنِينَ .
قَالَ : وَحَجَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ فَجَاءَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَيْلا وَهُوَ فِي خَوْفِهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ مَنْزِلِي . فَقَالَ : هَلْ تَخَافُ عَلَيَّ صَاحِبَكَ ؟ فقلت : لا بل آمن .
قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : نُخْرِجُ الْحَدِيثَ شِبْرًا فَيَرْجَعُ ذِرَاعًا - يَعْنِي مِنَ الْعِرَاقِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِذَا وَغَلَ الْحَدِيثُ هُنَاكَ فَرُوَيْدًا بِهِ .
قَالَ : وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ فِي وَجْهِهِ قَطُّ . وَمَا رأيت مثل حماد في وجهه قط .
قال مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ . رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ وَعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابًا مِنْ عِلْمٍ . فَقَالَ : أُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي ؟
قَالَ : وَرَأَيْتُ أَيُّوبَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعِلْمَ فَيُجِيزُهُ . وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ لا يَرَى بِالْعِرَاضَةِ بَأْسًا .
أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ . عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالْكِتَابِ مِنْ كُتُبِهِ فَيُقَالُ لَهُ : يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا كِتَابُكَ وَحَدِيثُكَ نَرْوِيهِ عَنْكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ .
مَا قَرَأَهُ وَلا قُرِئَ عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ . قَالَ :
سَمِعْتُ عَمِّي مَا لا أَحْصِي يَقُولُ : مَا أُبَالِي قَرَأْتُ عَلَى الْمُحَدِّثِ . أَوْ حَدَّثَنِي كَلامًا أَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 353
مساهمون: ابن سعد
ص٣٥٣