تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فتبعته . فدخل على عبد الملك بن مروان وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس . ثم خرج فقال : أين هذا المديني القرشي ؟ قَالَ قلت : هأنذا . قَالَ : فقمت حتى . . . فدخلت معه على أمير المؤمنين . قَالَ : فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يرفع وليس عنده غير قبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة . فقال : من أنت ؟ قلت : مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شهاب بْن عَبْد الله بن الحارث بن زهرة . فقال : أوه . قوم يغارون في الفتن . قَالَ : وكان مسلم بن عبد الله مع الزبير . ثم قَالَ : ما عندك في أمهات الأولاد ؟ فأخبرته . فقلت حدثني سعيد بن المسيب . فقال : كيف سعيد وكيف حاله ؟ فأخبرته . ثم قلت : وحدثني أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام . فسأل عنه . قلت : وحدثني عروة بن الزبير . فسأل عنه قلت : وحدثني عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ . فسأل عنه . ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب . قَالَ : فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب . فقال : هذا يكتب به إلى الآفاق . قَالَ : فقلت لا أجده أخلا منه الساعة ولعلي لا أدخل بعد هذه المرة . فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي - فإني رجل مقطع لا ديوان - فعل . فقال : أيها الآن ! امض لشأنك . قال : فخرجت والله مؤنسا من كل شيء خرجت له . وأنا والله حينئذ مقل مرمل . فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل علي لائما لي فقال : ما حملك على ما صنعت من غير أمري ألا استشرتني ؟ قلت : ظننت والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام . قَالَ : ولم ظننت ذاك ؟ تعود إليه . فالحق بي . أو قَالَ آتني في المنزل . قَالَ : فمشيت خلف دابته والناس يكلمونه حتى دخل منزله . فقل ما لبث حتى خرج إلي خادم برقعة فيها : هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة تركبها . وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب كسوة . قَالَ : فقلت للرسول ممن أطلب هذا ؟ فقال : ألا ترى في الرقعة اسم الذي آمرك أن تأتيه ؟ قَالَ : فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها تأتي فلانا فتأخذ ذلك منه قَالَ : فسألت عنه . فقيل : ها هو ذا . هو قهرمانه . فأتيته بالرقعة فقال : نعم فأمر لي بذلك من ساعته فانصرفت وقد ريشني وجبرني . قَالَ : فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته . وسرجها فسرت إلى جانبه فقال : احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه قال : فحضرت للوقت الذي وعدني له فأوصلني إليه وقال : إياك ان تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أمره . قَالَ :