تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ حِينَ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ البكاء فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ قَدْ خَيَّرَ جَوَارِيهِ . قَالَ : قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنَا عَنْكُنَّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ . فَبَكَيْنَ يَأْسًا مِنْهُ . أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَزَنِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا : أَلا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ فَقَالَتْ : مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا مِنِ احْتِلامٍ مُذِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَتْ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْنَعُ . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : مَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِسَبِيلٍ مُنْذُ وَلِيَ . فَلَقِيَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي شَيْءٌ أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَكَ . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أَهْلُكَ لَهُمْ عَلَيْكَ حَقٌّ . فَقَالَ عُمَرُ : وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ رَجُلٌ أَنْ يَأْتِي ذَاكَ وَأَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي عُنُقِهِ . اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَرَّ فِي الظُّلْمَةِ بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَعَثَرَ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا . فَهَمَّ بِهِ الْحَرَسِيُّ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ إِنَّمَا سَأَلَنِي أَمَجْنُونٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ تَفَرَّغْتَ لَنَا . فَقَالَ عُمَرُ : وَأَيْنَ الْفَرَاغُ ؟ ذَهَبَ الْفَرَاغُ فَلا فَرَاغَ إِلا عِنْدَ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَرِيحُونِي فَإِنَّ لِي شَأْنًا وشؤونا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال : أخبرنا فضيل عم السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ . ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ . وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلانِيَتَكُمْ . وَاللَّهِ إِنَّ عَبْدًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ لَهُ إِلا قَدْ مَاتَ إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ قال : حدثنا