بِخُبْزٍ أَوْ بِلَحْمٍ أَوْ بِتَمْرٍ . . . أَوِ الشَّيْءِ الْمُلَفَّفِ فِي الْبِجَادِ
وَأَنْشَدَ بَيْتًا ثَالِثًا قَافِيَتُهُ :
لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ
قَالَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبَيْتَ فِيهَا . قَالَ : بَلَى هُوَ فِيهَا .
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَصَدْرُ هَذَا الْبَيْتِ :
تَرَاهُ يَنْقُلُ الْبَطْحَاءَ شَهْرًا . . . لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ
قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ مَنَعَ قَرَابَتَهُ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْقَطَائِعَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ . قَالَ فَشَكَوْهُ إِلَى عَمَّتِهِ أُمِّ عُمَرَ . قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ :
إِنَّ قَرَابَتَكَ يَشْكُونَكَ وَيَزْعُمُونَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّكَ أَخَذْتَ مِنْهُمْ خَيْرَ غَيْرِكَ . قَالَ : مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ وَلا أَخَذْتُ مِنْهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ . فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُهَيِّجُوا عَلَيْكَ يَوْمًا عَصِيبًا . فَقَالَ : كُلَّ يَوْمٍ أَخَافَهُ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا وَقَانِي اللَّهُ شَرَّهُ . قَالَ فَدَعَا بِدِينَارٍ وَجَنْبٍ وَمِجْمَرَةٍ فَأَلْقَى ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي النَّارِ وَجَعَلَ يَنْفُخُ عَلَى الدِّينَارِ حَتَّى إِذَا احْمَرَّ تَنَاوَلَهُ بِشَيْءٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْجَنْبِ فَنَشَّ وَقَتَرَ فَقَالَ : أَيْ عَمَّةِ أَمَا تَأْوِينَ لابْنِ أَخِيكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا ؟ قَالَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ عَلَى قَرَابَتِهِ فَقَالَتْ : تُرَوِّجُونَ إِلَى عُمَرَ فَإِذَا نَزَعُوا الشِّبْهَ جَزَعْتُمُ . اصْبِرُوا لَهُ .
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مِشْيَتِكَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا كَانَتْ إِلا جُنُونًا . وَكَانَ إِذَا مَشَى خَطَرَ بِيَدَيْهِ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَرَ خَطْرَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ وَبَكَى . قَالُوا : مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : خَطَرْتُ بِيَدِي خَطْرَةً خِفْتُ أَنْ يَغُلَّهَا اللَّهُ فِي الآخِرَةِ .
أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ فَقَالَ : الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ . وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 290
مساهمون: ابن سعد
ص٢٩٠