الَّذِي حَدَّثَتْنِي بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعِدْهُ عَلَيَّ . قَالَ فَقُلْتُ : [ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا وَأَشْرَفُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ .
وَإِنَّمَا تَجَالَسُونَ بِالأَمَانَةِ وَلا تَيَمَّمُوا بِالنِّيَامِ وَلا بِالْمُتَحَدِّثِينَ . وَلا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ .
وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ فِي الصَّلاةِ ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ عُمَرُ يَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ .
قَالَ فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنِّي لأَرَاكَ تَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ هَذَا . فَقَال مُحَمَّدٌ : الْعَجَبُ الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِكَ بَعْدَنَا .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَهَلْ بِنْتَ ذَلِكَ مِنِّي ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : الأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَبَانَ ذَلِكَ مِنْكَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدْ أُدْخِلْتُ قَبْرِي وَقَدْ خَرَجَتِ الْحَدَقَتَانِ فَسَالَتَا عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ وَتَقَلَّصَتِ الشَّفَتَانِ عَنِ الأَسْنَانِ وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وَخَرَجَ الْقُصْبُ مِنَ الدُّبُرِ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْهَمْتَ هَذَا الأَمْرَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ أَنْ تُنْزِلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَكَ ثَلاثَ مَنَازِلَ . أَمَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَبٌ لَكَ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِسِنِّكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَخٌ لَكَ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ لَكَ . فَأَيُّ هَؤُلاءِ تُحِبُّ أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ أَوْ يَرَى مِنْكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ ؟ قَالَ عُمَرُ : وَلا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ :
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ جَعَلَ دِينَهُ عَرْضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : كُنْتُ فِي سَمَرٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً فَتَكَلَّمَ فَوَعَظَ .
قَالَ فَفَطِنَ لِرَجُلٍ خَذَفَ بِدَمْعَتِهِ فَسَكَتَ . فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِكَ مَنْ بُلِّغَهُ وَسَمِعَهُ . فَقَالَ : يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلامَ فِتْنَةٌ وَإِنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : كُنْتُ لَيْلَةً فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ : يا أمير
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 288
مساهمون: ابن سعد
ص٢٨٨