بالجامع ، وكان منزله بالحورية ودرس بالمجاهدية وعمر دهرا طويلا على هذا القدم الصالح والله
أعلم . وناب في الحكم عن ابن أبي عصرون ، ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع ، ثم عزل
العادل القاضي ابن الزكي وألزم هذا بالقضاء وله ثنتان وتسعون سنة وأعطاه تدريس العزيزية .
وأخذ التقوية أيضا من ابن الزكي وولاها فخر الدين ابن عساكر . قال ابن عبد السلام : ما رأيت
أحدا أفقه من ابن الحرستاني ، كان يحفظ الوسيط للغزالي . وذكر غير واحد أنه كان من أعدل
القضاة وأقومهم بالحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وكان ابنه عماد الدين يخطب بجامع دمشق ،
وولي مشيخة الأشرفية ينوب عنه ، وكان القاضي جمال الدين يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية ،
وأرسل إليه السلطان طراحة ومسندة لأجل أنه شيخ كبير ، وكان ابنه يجلس بين يديه ، فإذا قام أبوه
جلس في مكانه ، ثم إنه عزل ابنه عن نيابته لشئ بلغه عنه ، واستناب شمس الدين بن
الشيرازي ، وكان يجلس تجاهه في شرقي الإيوان ، واستناب معه شمس الدين ابن سنا الدولة ،
واستناب شرف الدين ابن الموصلي الحنفي ، فكان يجلس في محراب المدرسة ، واستمر حاكما سنتين
وأربعة أشهر ، ثم مات يوم السبت رابع [ ذي ] الحجة وله من العمر خمس وتسعون سنة ، وصلي
عليه بجامع دمشق ثم دفن بسفح قاسيون .
الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم
الهكاري باني المدرسة التي بالقدس ، كان من خيار الامراء ، وكان يتمنى الشهادة دائما فقتله
الفرنج بحصن الطور ، ودفن بالقدس بتربة عاملها وهو يزار إلى الآن رحمه الله .
الشجاع محمود المعروف بابن الدماغ
كان من أصدقاء العادل يضحكه ، فحصل أموالا جزيلة منهم ، كانت داره داخل باب
الفرنج فجعلتها زوجته عائشة مدرسة للشافعية والحنفية ، ووقفت عليها أوقافا دارة .
الشيخة الصالحة العابدة الزاهدة
شيخة العالمات بدمشق ، تلقب بدهن اللوز ، بنت نورنجان ، وهي آخر بناته وفاة وجعلت
أموالها وقفا على تربة أختها بنت العصبة المشهورة .
ثم دخلت سنة خمس عشرة وستمائة
استهلت والعادل بمرج الصفر لمناجزة الفرنج وأمر ولده المعظم بتخريب حصن الطور فأخر به