أبو الحسن علي بن سعاد الفارسي
( 1 )
تفقه ببغداد وأعاد بالنظامية وناب في تدريسها واستقل بتدريس المدرسة التي أنشأتها أم
الخليفة وأزيد على نيابة القضاء عن أبي طالب البخاري فامتنع فألزم به فباشره قليلا ، ثم دخل يوما
إلى مسجد فلبس على رأسه مئزر صوف ، وأمر الوكلاء والجلاوذة أن ينصرفوا عنه ، وأشهد على
نفسه بعزلها عن نيابة القضاء ، واستمر على الإعادة والتدريس رحمه الله . وفي يوم الجمعة العشرين
من ربيع الأول توفيت :
الخاتون
أم السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل ، فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح
قاسيون ( 2 ) .
الأمير مجير الدين طاشتكين المستنجدي
أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان ، كان شيخا خيرا حسن السيرة كثير العبادة ، غاليا في
التشيع ، توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن بمشهد علي لوصيته بذلك ،
هكذا ترجمه ابن الساعي في تاريخه ، وذكر أبو شامة في الذيل : أنه طاشتكين بن عبد الله المقتفوي
أمير الحاج ، حج بالناس ستا وعشرين سنة ، كان يكون في الحجاز كأنه ملك ، وقد رماه الوزير
ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة ، ثم تبين له بطلان ما ذكر عنه فأطلقه وأعطاه
خوزستان ثم أعاده إلى إمرة الحج ، وكانت الحلة الشيعية إقطاعه ، وكان شجاعا جوادا سمحا
قليل الكلام ، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة ، وكان فيه حلم واحتمال ، استغاث به
رجل على بعض نوابه فلم يرد عليه ، فقال له الرجل المستغيث : أحمار أنت ؟ فقال : لا . وفيه
يقول ابن التعاويذي :
وأمير على البلاد مولى * لا يجيب الشاكي بغير السكوت
كلما زاد رفعة حطنا الله * بتفيله إلى البهموت
وقد سرق فراشه حياجبة له فأرادوا أن يستقروه عليها ، وكان قد رآه الأمير طاشتكين حين
أخذها فقال : لا تعاقبوا أحدا ، قد أخذها من لا يردها ، ورآه حين أخذها من لا ينم عليه ، وقد
كان بلغ من العمر تسعين سنة ، واتفق أنه استأجر أرضا مدة ثلاثمائة سنة للوقف ، فقال فيه بعض
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن الأثير : علي بن علي بن سعادة الفارقي .
( 2 ) في نسخ البداية المطبوعة : قايسون .