الدين محمود ( 1 ) قصيدة في فتح عكا :
الحمد لله زالت ( 2 ) دولة الصلب * وعز الترك دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الآمال لو طلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكا وقد هدت قواعدها * في البحر للترك ( 3 ) عند البر من أرب
لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت * في البحر والبر وما ينجي سوى الهرب
أم الحروب فكم قد أنشأت فتنا * شاب الوليد بها هولا ولم تشب
يا يوم عكا لقد أنسيت ما سبقت * به الفتوح وما قد خط في الكتب
لم يبلغ النطق حد الشكر فيك فما * عسى يقوم به ذو الشعر والأدب
أغضبت عباد عيسى إذ أبدتهم * لله أي رضى في ذلك الغضب ( 4 )
وأشرف الهادي المصطفى البشير على * ما أسلف الأشرف السلطان من قرب
فقر عينا لهذا الفتح وابتهجت * ببشره الكعبة الغراء في الحجب
وسار في الأرض سيرا قد سمعت به ( 5 ) * فالبر في طرب ، والبحر في حرب
وهي طويلة جدا ، وله ولغيره في فتح عكا أشعار كثيرة . ولما رجع البريد أخبر بأن السلطان لما
عاد إلى مصر خلع على وزيره ابن السلعوس جميع ملابسه التي كانت عليه ، ومركوبه الذي كان تحته ،
فركبه ورسم له بثمانية وسبعين ألفا من خزانة دمشق ، ليشتري له بها قرية قرحتا من بيت المال .
وفي هذه السنة انتهت عمارة قلعة حلب بعد الخراب الذي أصابها من هولاكو وأصحابه عام
ثمان وخمسين . وفيها في شوال شرع في عمارة قلعة دمشق وبناء الدور السلطانية والطارمة ( 6 ) والقبة
الزرقاء ، حسب ما رسم به السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لنائبه علم الدين سنجر
الشجاعي . وفيها في رمضان أعيد إلى نيابة القلعة الأمير أرجواش وأعطي إقطاعات سنية . وفيها
أرسل الشيخ الرجيحي من ذرية الشيخ يونس مضيقا عليه محصورا إلى القاهرة ، وفيها درس عز
الدين القاروني بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين بن خلكان ، وفي ذلك اليوم درس نجم
الدين مكي بالرواحية عوضا عن ناصر الدين بن المقدسي ، وفيه درس كمال الدين الطبيب
هامش
( 1 ) وهو شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي ، أديب كبير عمل بدواوين الانشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاما .
مولده بحلب سنة 644 ووفاته بدمشق سنة 725 ه ( الدارس 2 / 236 فوات الوفيات ج 4 / ترجمة 508 ) .
( 2 ) في فوات الوفيات 1 / 410 : ذلت .
( 3 ) في فوات الوفيات : للشرك .
( 4 ) في تذكرة النبيه 1 / 138 : وكم له من رضى في ذلك الغضب .
( 5 ) في الفوات : وسار في الأرض سير الريح سمعته . .
( 6 ) الطارمة : وهي لفظة فارسية الأصل ، تعني هنا : بيت من خشب يبنى سقفه على هيئة لجلوس السلطان وجمعها
طارمات ( محيط المحيط ، المقريزي المواعظ والاعتبار 1 / 35 ) .