وفيها في أولها ( 1 ) كملت المدرسة الظاهرية التي بين القصرين ، ورتب لتدريس الشافعية بها
القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين ، ولتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن بن كمال
الدين عمر بن العديم ، ولمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الحافظ
الدمياطي .
وفيها عمر الظاهر بالقدس خانا ووقف عليه أوقافا للنازلين به من إصلاح نعالهم وأكلهم
وغير ذلك ، وبنى به طاحونا وفرنا .
وفيها قدمت رسل بركه خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غازي بن
العادل ، ومعهم من الكتب والمشافهات ما فيه سرور للاسلام وأهله مما حل بهولاكو وأهله .
وفي جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل
المقدسي بدار الحديث الأشرفية ، بعد وفاة عماد الدين بن الحرستاني ، وحضر عنده القاضي ابن
خلكان وجماعة من القضاة والأعيان ، وذكر خطبة كتابه المبعث ، وأورد الحديث بسنده ومتنه وذكر
فوائد كثيرة مستحسنة ، ويقال إنه لم يراجع شيئا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه والله
أعلم .
وفيها قدم نصير الدين الطوسي إلى بغداد من جهة هولاكو ، فنظر في الأوقاف وأحوال
البلد ، وأخذ كتبا كثيرة من سائر المدارس وحولها إلى رصده الذي بناه بمراغة ، ثم انحدر إلى
واسط والبصرة .
وفيها كانت وفاة :
الملك الأشرف
موسى بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين
محمد ( 2 ) بن أسد الدين شيركوه الكبير ، كانوا ملوك حمص كابرا عن كابر إلى هذا الحين ، وقد كان
من الكرماء الموصوفين ، وكبراء الدماشقة المترفين ، معتنيا بالمأكل والمشرب والملابس والمراكب
وقضاء الشهوات والمآرب وكثرة التنعم بالمغاني والحبائب ، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث
أحلام ، أو كظل زائل ، وبقيت تبعاته وعقوباته وحسابه وعاره . ولما توفي ( 3 ) وجدت له حواصل
هامش
( 1 ) في الروض الزاهر : يوم الأحد الخامس من صفر .
( 2 ) كذا بالأصل وتاريخ أبي الفداء ، وفي الروض الزاهر ص 186 : محمود .
( 3 ) في تاريخ أبي الفداء : مرض واشتد به المرض وتوفي في أواخر هذه السنة ( يعني سنة إحدى وستين ) . وفي
الروض الزاهر : يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وستين .