الأمير الكبير أبو الهيجاء السمين الكردي
كان من أكابر أمراء صلاح الدين ، وهو الذي كان نائبا على عكا ، وخرج منها قبل أخذ
الإفرنج ، ثم دخلها بعد المشطوب ، فأخذت منه ، واستنابه صلاح الدين على القدس ، ثم لما
أخذها العزيز عزل عنها فطلب إلى بغداد فأكرم إكراما زائدا ، وأرسله الخليفة مقدما على العساكر
إلى همدان ، فمات هناك . وفيها توفي :
قاضي بغداد أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد
البخاري ، سمع الحديث على أبي الوقت وغيره ، وتفقه على أبي القاسم بن فضلان ، وتولى
نيابة الحكم ببغداد ، ثم استقل بالمنصب وأضيف إليه في وقت نيابة الوزارة ، ثم عزل عن القضاء
ثم أعيد ومات وهو حاكم ، نسأل الله العافية ، وكان فاضلا بارعا من بيت فقه وعدالة وله شعر :
تنح عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده
كفا بك من عدوك كل كيد * إذا كاد العدو ولم تكده
وفيها توفي :
السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد
أبو محمد الحسن بن علي بن حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي
ابن يحيى بن الحسين بن زيد ( 1 ) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني المعروف بابن
الأقساسي ، الكوفي مولدا ومنشأ ، كان شاعرا مطبقا ، امتدح الخلفاء والوزراء ، وهو من بيت
مشهور بالأدب والرياسة والمروءة ، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضئ وابنه
الناصر ، فولاه النقابة كان شيخا مهيبا ، جاوز الثمانين ( 2 ) ، وقد أورد له ابن الساعي قصائد كثيرة
منها :
اصبر على كيد الزمان * فما يدوم على طريقة
سبق القضاء فكن به * راض ولا تطلب حقيقة
كم قد تغلب مرة * وأراك من سعة وضيقة
ما زال في أولاده * يجري على هذي الطريقة
هامش
( 1 ) في الأصل يزيد تحريف . انظر الوافي 12 / 128 .
( 2 ) في المختصر المحتاج إليه 2 / 19 : وهو في عشر السبعين .