جمال الدين الحصيري الحنفي
محمود بن أحمد العلامة شيخ الحنفية بدمشق ، ومدرس النورية ، أصله من قرية يقال لها
حصير من معاملة بخارى ، تفقه بها وسمع الحديث الكثير ، وصار إلى دمشق فانتهت إليه رياسة
الحنفية بها ، لا سيما في أيام المعظم ، كان يقرأ عليه الجامع الكبير ، وله عليه شرح ، وكان يحترمه
ويعظمه ويكرمه ، وكان رحمه الله غزير الدمعة كثير الصدقات ، عاقلا نزها عفيفا ، توفي يوم الأحد
ثامن صفر ودفن بمقابر الصوفية تغمده الله برحمته . توفي وله تسعون سنة ، وأول درسه بالنورية في
سنة إحدى عشرة ( 1 ) وستمائة ، بعد الشرف داود الذي تولاها بعد البرهان مسعود ، وأول
مدرسيها رحمهم الله تعالى الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ صدر الدين علي بن حمويه ، كان
سببا في ولاية الجواد دمشق ثم سار إلى مصر فلامه صاحبها العادل بن الكامل بن العادل ، فقال
الآن أرجع إلى دمشق وآمر الجواد بالمسير إليك ، على أن تكون له إسكندرية عوض دمشق ، فإن
امتنع عزلته عنها وكنت أنا نائبك فيها ، فنهاه أخوه فخر الدين بن الشيخ عن تعاطي ذلك فلم
يقبل ، ورجع إلى دمشق فتلقاه الجواد إلى المصلى وأنزله عنده بالقلعة بدار المسرة ، وخادعه عن
نفسه ثم دس إليه من قتله ( 2 ) جهرة في صورة مستغيث به ، واستحوذ على أمواله وحواصله ،
وكانت له جنازة حافلة ، ودفن بقاسيون .
الوزير جمال الدين علي بن حديد ( 3 )
وزر للأشرف واستوزره الصالح أيوب أياما ، ثم مات عقب ذلك ، كان أصله من الرقة ،
وكان له أملاك يسيرة يعيش منها ، ثم آل أمره أن وزر للأشرف بدمشق ، وقد هجاه بعضهم ،
وكانت وفاته بالجواليق في جمادى الآخرة ، ودفن بمقابر الصوفية .
جعفر بن علي
ابن أبي البركات بن جعفر بن يحيى الهمداني ، راوية السلفي ، قدم إلى دمشق صحبة
الناصر داود ، وسمع عليه أهلها ، وكانت وفاته بها ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله تعالى ، وله
تسعون سنة .
هامش
( 1 ) في الأصل : إحدى عشر .
( 2 ) قال أبو الفداء في تاريخه : وجهز على عماد الدين ابن الشيخ من وقف له بقصة فلما أخذها منه عماد الدين ضربه
ذلك الرجل بسكين فقتله . وقال في شذرات الذهب 5 / 181 : جهز عليه من الإسماعيلية من قتله في جمادى الأولى
وله 55 سنة .
( 3 ) في شذرات الذهب 5 / 181 : علي بن جرير الرقي .