الأمير الكبير المجاهد المرابط :
صارم الدين
خطلبا بن عبد الله مملوك شركس ونائبه بعده مع ولده على تنين وتلك الحصون ، وكان كثير
الصدقات ، ودفن مع أستاذه بقباب شركس ، وهو الذي بناها بعد أستاذه ، وكان خيرا قليل
الكلام كثير الغزو مرابطا مدة سنين رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه .
ثم دخلت سنة ست وثلاثين وستمائة
فيها قضى الملك الجواد على الصفي بن مرزوق وصادره بأربعمائة ألف دينار ، وحبسه بقلعة
حمص ، فمكث ثلاث سنين لا يرى الضوء . وكان ابن مرزوق محسنا إلى الجواد قبل ذلك إحسانا
كثيرا . وسلط الجواد خادما لزوجته يقال له الناصح فصادر الدماشقة وأخذ منهم نحوا من ستمائة
ألف دينار ، ومسك الأمير عماد الدين بن الشيخ الذي كان سبب تمليكه دمشق ، ثم خاف من
أخيه فخر الدين بن الشيخ الذي بديار مصر ، وقلق من ملك دمشق ، وقال إيش أعمل بالملك ؟
باز وكلب أحب إلي من هذا . ثم خرج إلى الصيد وكاتب الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ،
فتقايضا من حصن كيفا وسنجار وما تبع ذلك إلى دمشق ، فملك الصالح دمشق ودخلها في مستهل
جمادى الأولى ( 1 ) من هذه السنة ، والجواد بين يديه بالغاشية ، وندم على ما كان منه ، فأراد أن
يستدرك الفائت فلم يتفق له ، وخرج من دمشق والناس يلعنونه بوجهه ، بسبب ما أسداه إليهم
من المصادرات ، وأرسل إليه الصالح أيوب ليرد إلى الناس أموالهم فلم يلتفت إليه ، وسار وبقيت
في ذمته . ولما استقر الصالح أيوب في ملك مصر كما سيأتي حبس الناصح الخادم ، فمات في أسوأ
حالة ، من القلة والقمل ، جزاء وفاقا ( وما ربك بظلام للعبيد ) [ فصلت : 46 ] .
وفيها ركب الصالح أيوب من دمشق في رمضان قاصدا الديار المصرية ليأخذها من أخيه
العادل لصغره ، فنزل بنابلس واستولى عليها وأخرجها من يد الناصر داود ، وأرسل إلى عمه
الصالح إسماعيل صاحب بعلبك ليقدم عليه ليكون في صحبته إلى الديار المصرية ، وكان قد جاء
إليه إلى دمشق ليبايعه فجعل يسوف به ويعمل عليه ويحالف الامراء بدمشق ليكون ملكهم ، ولا
يتجاسر أحد من الصالح أيوب لجبروته أن يخبره بذلك ، وانقضت السنة وهو مقيم بنابلس
يستدعي إليه وهو يماطله .
وممن توفي فيها من الأعيان :
هامش
( 1 ) في تاريخ أبي الفداء : في جمادى الآخرة .