الدولة كما سيأتي . وفيها سابع عشر شوالها عزل الخليفة المستنصر وزيره مؤيد الدين محمد بن
محمد بن عبد الكريم القمي ، وقبض عليه وعلى أخيه حسن وابنه فخر الدين أحمد بن محمد القمي
وأصحابهم وحبسوا ، واستوزر الخليفة مكانه أستاذ الدار شمس الدين أبا الأزهر ، أحمد بن
محمد بن الناقد ، وخلع عليه خلعة سنية وفرح الناس بذلك . وفيه أقبلت طائفة من التتار فوصلوا
إلى شهزور فندب الخليفة صاحب إربل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين ، وأضاف إليه عساكر
من عنده ، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار وأقاموا في مقابلتهم مدة شهور ، ثم تمرض مظفر
الدين وعاد إلى بلده إربل ، وتراجعت التتار إلى بلادها .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الحافظ محمد بن عبد الغني
ابن أبي بكر البغدادي ، أبو بكر بن نقطة الحافظ المحدث الفاضل ، صاحب الكتاب النافع
المسمى بالتقييد في تراجم رواة الكتب والمشاهير من المحدثين ، وكان أبوه فقيها فقيرا منقطعا في
بعض مساجد بغداد ( 1 ) ، يؤثر أصحابه بما يحصل له ، ونشأ ولده هذا معني بعلم الحديث وسماعه
والرحلة فيه إلى الآفاق شرقا وغربا ، حتى برز فيه على الاقران ، وفاق أهل ذلك الزمان ، ولد سنة
تسع ( 2 ) وسبعين وخمسمائة ، وتوفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من صفر من هذه السنة ، رحمهم
الله تعالى .
الجمال عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي
كان فاضلا كريما حييا ، سمع الكثير ، ثم خالط الملوك وأبناء الدنيا ، فتغيرت أحواله ومات
ببستان ابن شكر عند الصالح إسماعيل بن العادل ، وهو الذي كفنه ودفن بسفح قاسيون .
أبو علي الحسين بن أبي بكر المبارك
ابن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مسلم الزبيدي ثم البغدادي ، كان شيخا صالحا حنفيا
فاضلا ذا فنون كثيرة ، ومن ذلك علم الفرائض والعروض ، وله فيه أرجوزة حسنة ، انتخب منها
ابن الساعي من كل بحر بيتين ، وسرد ذلك في تاريخه .
هامش
( 1 ) توفي ببغداد في رابع جمادى الآخرة سنة 583 ه .
( 2 ) في الوافي بالوفيات 3 / 267 : ولد في نيف وسبعين وخمسمائة .