لله وإنا إليه راجعون . وفيها تكامل بناء المدرسة التي بسوق العجم ببغداد المنسوبة إلى إقبال
الشرابي ، وحضر الدرس بها ، وكان يوما مشهودا ، اجتمع فيه جميع المدرسين والمفتيين ببغداد ،
وعمل بصحنها قباب الحلوى فحمل منها إلى جميع المدارس والربط ، ورتب فيها خمسة وعشرين
فقيها لهم الجوامك الدارة في كل يوم ، والحلوى في أوقات المواسم ، والفواكه في زمانها ، وخلع
على المدرس والمعيدين والفقهاء في ذلك اليوم ، وكان وقتا حسنا تقبل الله تعالى منه . وفيها سار
الأشرف أبو العباس أحمد ابن القاضي الفاضل في الرسلية عن الكامل محمد صاحب مصر إلى
الخليفة المستنصر بالله ، فأكرم وأعيد معظما . وفيها دخل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين
الدين صاحب إربل إلى بغداد ولم يكن دخلها قط ، فتلقاه الموكب وشافهه الخليفة بالسلام مرتين في
وقتين ، وكان ذلك شرفا له غبطه به سائر ملوك الآفاق وسألوا أن يهاجروا ليحصل لهم مثل ذلك ،
فلم يمكنوا لحفظ الثغور ، ورجع إلى مملكته معظما مكرما .
وممن توفي فيها من الأعيان :
يحيى بن معطي بن عبد النور
النحوي صاحب الألفية وغيرها من المصنفات النحوية المفيدة ، ويلقب زين الدين ، أخذ
عن الكندي وغيره ، ثم سافر إلى مصر فكانت وفاته بالقاهرة في مستهل ذي الحجة ( 1 ) من هذه
السنة ، وشهد جنازته الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، وكان قد رحل إلى مصر في هذه السنة ،
وحكي أن الملك الكامل شهد جنازته أيضا ، وأنه دفن قريبا من قبر المزني بالقرافة في طريق
الشافعي عن يسرة المار رحمه الله .
الدخوار ( 2 ) الطبيب
مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد ، المعروف بالدخوار شيخ الأطباء بدمشق ، وقد
وقف داره بدرب العميد بالقرب من الصاغة العتيقة على الأطباء بدمشق مدرسة لهم ، وكانت وفاته
بصفر من هذه السنة ، ودفن بسفح قاسيون ، وعلى قبره قبة على أعمدة في أصل الجبل شرقي
الركتية ، وقد ابتلي بستة أمراض متعاكسة ، منها ريح اللقوة ، وكان مولده سنة خمس وستين
وخمسمائة وكان عمره ثلاثا وستين سنة قال ابن الأثير : وفيها توفي :
هامش
( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 151 وفي شذرات الذهب 5 / 129 : في ذي القعدة . وذكر ابن إياس في بدائع الزهور
وفاته سنة 620 ه . انظر 1 / 1 / 259 .
تاريخ الزمان لابن العبري ص 279 : دكوار ، وقد ذكر وفاته سنة 630 .