يا للعجائب من أسير دأبه * يفدي الطليق بنفسه وبماله
وله أيضا :
لام العواذل في هواك فأكثروا * هيهات ميعاد السلو المحشر
جهلوا مكانك في القلوب وحاولوا * لو أنهم وجدوا كوجدي أقصروا
صبرا على عذب الهوى وعذابه * وأخو الهوى أبدا يلام ويعذر
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد
ابن أحمد بن حمدان الطبي المعروف بالصائن ، أحد المعيدين بالنظامية ، ودرس بالثقفية ،
وكان عارفا بالمذهب والفرائض والحساب ، صنف شرحا للتنبيه . ذكره ابن الساعي .
أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة الله التكريتي
الفقيه الشافعي ، تفقه على أبي القاسم بن فضلان ثم أعاد بالنظامية ودرس بغيرها ، وكان
يشتغل كل يوم عشرين درسا ، ليس له دأب إلا الاشتغال وتلاوة القرآن ليلا ونهارا ، وكان بارعا
كثير العلوم ، قد أتقن المذهب والخلاف ، وكان يفتي في مسألة الطلاق الثلاث بواحدة فتغيظ عليه
قاضي القضاة أبو القاسم عبد الله بن الحسين الدامغاني ، فلم يسمع منه ، ثم أخرج إلى تكريت
فأقام بها ، ثم استدعي إلى بغداد ، فعاد إلى الاشتغال وأعاده قاضي القضاة نصر بن عبد الرزاق
إلى إعادته بالنظامية ، وعاد إلى ما كان عليه من الاشتغال والفتوى والوجاهة إلى أن توفي في هذه
السنة رحمه الله تعالى . وهذا ذكره ابن الساعي .
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وستمائة
فيها كانت حروب كثيرة بين جلال الدين والتتر ، كسروه غير مرة ، ثم بعد ذلك كله
كسرهم كسرة عظيمة ( 1 ) ، وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون ، وكان هؤلاء التتر قد انفردوا وعصوا
على جنكيزخان فكتب جنكيزخان إلى جلال الدين يقول له : إن هؤلاء ليسوا منا ونحن
أبعدناهم ، ولكن سترى منا ما لا قبل لك به . وفيها قدمت طائفة كبيرة من الفرنج من ناحية
صقلية فنزلوا عكا وصور وحملوا على مدينة صيدا فانتزعوها من أيدي المؤمنين ، وعبروها وقويت
شوكتهم ، وجاء الانبرور ملك الجزيرة القبرصية ثم سار فنزل عكا فخاف المسلمون من شره وبالله
المستعان . وركب الملك الكامل محمد بن العادل صاحب مصر إلى بيت المقدس الشريف فدخله ،
هامش
( 1 ) وكان ذلك في أصفهان ، وتبع جلال الدين فلولهم إلى الري يقتلهم ويأسرهم .