تبرأ من أسماء الشياطين كلها . . . ألا كل ما يدعى مع الله باطل
وجاء أبو الدرداء فأخبرته امرأته بما صنع عبد الله بن رواحة ففكر في نفسه فقال : لو كان عند هذا خير لدفع عن نفسه . فانطلق حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - ومعه عبد الله بن رواحة فأسلم .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ حَثِيمَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ :
كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ زَاوَلْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ فَلَمْ تَجْتَمِعَا فَأَخَذْتُ الْعِبَادَةَ وَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : [ وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ شَهِدَ أُحُدًا . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ : نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أُفَّةٍ . يَعْنِي غَيْرَ ثَقِيلٍ . ] وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَأَهْلِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ كَثِيرَةً . وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةٍ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فَشِبْهُهُ فَشَكْلُهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى الشَّامِ فَنَزَلَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ :
اسْتُعْمِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى القضاء فأصبح يهنئونه . فقال : أتهنئوني بِالْقَضَاءِ وَقَدْ جُعِلْتُ عَلَى رَأْسِ مَهْوَاةٍ مَزَلَّتُهَا أَبْعَدُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْقَضَاءِ لأَخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً عَنْهُ وَكَرَاهِيَةً لَهُ . وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الأَذَانِ لأَخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً فِيهِ وَحِرْصًا عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ .
أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَهِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ قَالا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ : أُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًا لِرَبِّي وَأُحِبُّ الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي وَأُحِبُّ الْمَرَضَ تكفيرا لخطيئتي .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 275
مساهمون: ابن سعد
ص٢٧٥