الْحَجَّاجِ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : اكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلا أَنْجَحْنَا . قَالَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ هِشَامٌ وَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ فَلا أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ عَنْ لاحِقِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ فَابْتُلِيَ فَاكْتَوَى فَكَانَ يَعَجُّ وَيَقُولُ :
لَقَدِ اكْتَوَيْتُ كَيَّةً بِنَارٍ مَا أَبْرَأَتْ مِنْ أَلَمٍ وَلا شَفَتْ مِنْ سَقَمِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أَشَعَرْتَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ انْقَطَعَ التَّسْلِيمُ . فَقُلْتُ : أَمِنْ قِبَلِ رَأْسِكَ كَانَ يَأْتِيكَ التَّسْلِيمُ أَوْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْكَ ؟ قَالَ : لا بَلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِي . فَقُلْتُ : لا أَرَى أَنْ تَمُوتَ حَتَّى يَعُودَ ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي : أَشَعَرْتَ أَنَّ التَّسْلِيمَ عَادَ لِي . قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى مات .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : إِنَّ الَّذِي كَانَ انْقَطَعَ عَنِّي قَدْ رَجَعَ . يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلائِكَةِ . قَالَ : وَقَالَ لِي :
اكْتُمْهُ عَلَيَّ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ تُسَلِّمُ عَلَيَّ . يَعْنِي الْمَلائِكَةَ . فَإِنْ عِشْتَ فَاكْتُمْ عَلَيَّ وَإِنَّ مِتُّ فَحَدِّثْ بِهِ إِنْ شِئْتَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فهم بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي فَقَدْتُ السَّلامَ حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي أَثَرُ النَّارِ . قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْنَ تَسْمَعُ السَّلامَ ؟ قَالَ : مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ . قَالَ فَقُلْتُ :
أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ سُلِّمَ عَلَيْكَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِكَ كَانَ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِكَ . فَسَمِعَ تَسْلِيمًا عِنْدَ رَأْسِهِ . قَالَ فَقُلْتُ : إِنَّمَا قُلْتُهُ بِرَأْيِي . قَالَ : فَوَافَقَ ذَلِكَ حُضُورَ أَجَلِهِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ :
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَوْ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُكَ أَحَادِيثَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ ينفعك بها بعدي فَإِنْ عِشْتَ فَاكْتُمْ عَلَيَّ وَإِنَّ مِتُّ فَحَدِّثْ بِهِ إِنْ شِئْتَ . إِنَّهُ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 217
مساهمون: ابن سعد
ص٢١٧