أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يُنْشِدُنَا فِيهِ شِعْرًا وَيَقُولُ : إِنَّ لَكُمْ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ :
بَلَغَنِي أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَذْرُونِي الرِّيَاحُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَرْسَلَهُ إِلَى بَنِي عَدِيٍّ أَنِ ائْتِهِمْ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَذَلِكَ عِنْدَ الْعَصْرِ . فَقُمْ قَائِمًا . قَالَ فَقَامَ قَائِمًا فَقَالَ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَيُخْبِرُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ . وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لأَنْ يَكُونَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا يَرْعَى أَعْنُزًا حَضَنِيَّاتٍ فِي رَأْسِ جَبَلٍ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْمِيَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِسَهْمٍ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ . فَامْسِكُوا . فِدًى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي . قَالَ فَرَفَعَ الْقَوْمُ رؤوسهم وَقَالُوا : دَعْنَا مِنْكَ أَيُّهَا الْغُلامُ فَإِنَّا وَاللَّهِ لا نَدَعُ ثُفْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشَيْءٍ أَبَدًا . فَغَدَوْا يَوْمَ الْجَمَلِ فَقُتِلَ بَشَرٌ وَاللَّهِ كَثِيرٌ حَوْلَ عَائِشَةَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ كُلُّهُمْ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ . قَالَ وَمَنْ لم يجمع القرآن أكثر .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : الْزَمْ مَسْجِدَكَ . قُلْتُ :
فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : فَالْزَمْ بَيْتَكَ . قَالَ : فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : لَوْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ بَيْتِي يُرِيدُ نَفْسِي وَمَالِي لَرَأَيْتُ أَنْ قَدْ حل لي قتاله .
قَالَ : أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا . يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ . قَالَ : سُقِيَ بَطْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ثَلاثِينَ سَنَةً . كُلُّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْكَيُّ فَيَأْبَى أَنْ يَكْتَوِيَ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ فَاكْتَوَى .
قَالَ : أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ الْمَلائِكَةَ كَانَتْ تُصَافِحُ عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : اكْتَوَيْنَا فَمَا أفلحن ولا أنجحن . يعني المكاوي .
قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعَ عَمْرُو بْنُ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 216
مساهمون: ابن سعد
ص٢١٦