تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الله - صلى الله عليه وسلم - نائما عمد إلى أبي بكر فسأله واستقرأه . وإلى أبي بن كعب فسأله واستقرأه . فأعجب بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأحبه . فلما أسلم الوفد وكتب لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكتاب الذي قاضاهم عليه وأرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا : يا رسول الله أمر علينا رجلا منا . فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغرهم لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حرصه على الإسلام . [ قَالَ عثمان : فكان آخر عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرا . وإذا أممت قومك فاقدرهم بأضعفهم . وإذا صليت لنفسك فأنت وذاك ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ : اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الطَّائِفِ فَكَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ [ قَالَ : خَفِّفْ عَنِ النَّاسِ الصلاة ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الطَّائِفِ أَنْ قَالَ : [ خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النَّاسِ حَتَّى وَقَفَ أَوْ وَقَّتَ . ثُمَّ « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » العلق : 1 وأشباهها من الْقُرْآنَ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عامله على الطائف . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : فَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى الطَّائِفِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَخِلافَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . حَتَّى إِذَا أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَسَمُّوا لَهُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ : ذَاكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطَّائِفِ فَلا أَعْزِلُهُ . قَالُوا لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُهُ يَسْتَخْلِفُ عَلَى عَمَلِهِ مَنْ أَحَبَّ وَتَسْتَعِينُ بِهِ فَكَأَنَّكَ لَمْ تَعْزَلْهُ . فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ