وَمُحَمَّد بْن مسلمة وحويطب بْن عَبْد العزى ومكرز بْن حفص بْن الأخيف . وكتب عَلِيّ صدر هذا الكتاب فكان هذا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت نسخته عند سهيل بْن عَمْرو وخرج أَبُو جندل بْن سهيل بْن عَمْرو مِن مكّة إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرسف فِي الحديد فَقَالَ سهيل : هذا أول مِن أقاضيك عَلَيْهِ . فرده إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقَالَ : [ يا أَبَا جندل . قد تم الصلح بيننا وبين القوم . فاصبر حتى يجعل اللَّه لك فرجا ومخرجا ] . ووثبت خزاعة فقالوا : نَحْنُ ندخل فِي عهد مُحَمَّد وعقده . ووثبت بنو بَكْر فقالوا : نَحْنُ ندخل مع قريش في عهدها وعقدها . فلما فرغوا مِن الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هدية وحلق حلقه خراش بْن أُميّة الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون . [ فَقَالَ رَسُول الله . ص : رحم اللَّه المحلقين ! قالها ثلاثا ! قِيلَ : يا رَسُول اللَّهِ والمقصرين ؟ قَالَ : والمقصرين ] . وأقام رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ بضعة عشر يوما . ويقال عشرين يوما . ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كانوا بضجنان نزل عَلَيْهِ : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » . الفتح : 1 .
فقال جبريل . ع : يهنئك يا رَسُول اللَّهِ . وهنأه المسلمون .
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ . أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ . أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ . أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ قَالَ : كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَثَلاثَمِائَةٍ وَكَانَتْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . وَذَكَرَ عَطَشًا أَصَابَهُمْ قَالَ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ . قَالَ : فَشَرِبْنَا وَوَسِعَنَا وَكَفَانَا .
قَالَ : قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ! كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ! وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ . أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً مَا تُرْوِيهَا . قَالَ : فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَبَاهَا فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَزَقَ . قَالَ : فَجَاشَتْ . قَالَ : فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 75
مساهمون: ابن سعد
ص٧٥