تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والمطافيل والنساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم . [ فَقَالَ رسول الله . ص : لم نأت لقتال أحد . إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا قاتلناه ! ] فرجع بديل فأخبر بذلك قريشا فبعثوا عروة بْن مَسْعُود الثقفي فكلمه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحو مما كلم به بديلا فانصرف إلى قريش فأخبرهم . فقالوا : نرده عن البيت فِي عامنا هذا ويرجع مِن قابل فيدخل مكّة ويطوف بالبيت . ثُمَّ جاء مكرز بْن حفص بْن الأخيف فكلمه بنحو مما كلم بِهِ صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم . فبعثوا الحليس بْن علقمة . وهو يومئذ سيد الأحابيش وكان يتأله . فلما رَأَى الهدي عَلَيْهِ القلائد قد أكل أوباره مِن طول الحبس رجع ولم يصل إلى رسول الله . ص . إعظاما لما رَأَى . فَقَالَ لقريش : والله لتخلن بينه وبين ما جاء لَهُ أو لأنفرن بالأحابيش ! قَالُوا : فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى بِهِ . وكان أول مِن بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قريش خراش بْن أُميّة الكعبي ليخبرهم ما جاء لَهُ . فعقروا بِهِ وأرادوا قتله فمنعه مِن هناك مِن قومه . فأرسل عثمان بْن عفان فَقَالَ : اذهب إلى قريش فأخبرهم أَنَا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته . معنا الهدي ننحره وننصرف . فأتاهم فأخبرهم فقالوا : لا كَانَ هذا أبدا ولا يدخلها علينا العام ! وَبَلَغَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن عثمان قد قتل . فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فضرب بشماله عَلَى يمينه لعثمان . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . [ وَقَالَ : إنه ذهب فِي حاجة اللَّه وحاجة رسوله ] . وجعلت الرسل تختلف بَيْنَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين قريش فأجمعوا عَلَى الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بْن عَمْرو فِي عدة مِن رجالهم فصالحه عَلَى ذَلِكَ وكتبوا بينهم : هذا ما صالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وسهيل بْن عَمْرو . واصطلحا عَلَى وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها النّاس ويكف بعضهم عَن بعض . عَلَى أَنَّهُ لا إسلال ولا إغلال . وأن بيننا عيبة مكفوفة . وأنه مِن أحب أن يدخل فِي عهد مُحَمَّد وعقده فعل . وأنه مِن أحب أن يدخل فِي عهد قريش وعقدها فعل . وأنه مِن أتى محمدا منهم بغير إذن وليه رده إِلَيْهِ . وأنه مِن أتى قريشا مِن أصحاب مُحَمَّد لم يردوه . وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلا فِي أصحابه فيقيم بها ثلاثا . لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف فِي القرب . شهد أَبُو بَكْر بْن أَبِي قحافة وعمر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَسَعْدِ بْن أَبِي وقاص وعثمان بْن عفان وأبو عُبَيدة بن الجراح