سبعة وثلاثين شهرا مِن مهاجره . وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم فكانوا حلفاء لبني عامر .
قَالُوا : خَرَجَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم السبت فصلى فِي مسجد قباء ومعه نفر مِن أصحابه مِن المهاجرين والأنصار ثُمَّ أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه فِي دية الكلابيين اللذين قتلهما عَمْرو بْن أُميّة الضمري فقالوا : نفعل يا أَبَا القاسم ما أحببت .
وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر بِهِ . وَقَالَ عَمْرو بْن جحاش بْن كعب بْن بسيل النضري : أَنَا أظهر عَلَى البيت فأطرح عَلَيْهِ صخرة . فَقَالَ سلام بْن مشكم : لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم بِهِ وإنه لنقض العهد الَّذِي بيننا وبينه . وَجَاءَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الخبر بما هموا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة . فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا : أقمت ولم نشعر ؟ قَالَ : [ همت يهود بالغدر فأخبرني اللَّه بذلك فقمت ] . وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمد بْن مسلمة أن اخرجوا مِن بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم بِهِ مِن الغدر وقد أجلتكم عشرا . فمن رئي بعد ذَلِكَ ضربت عنقه . فمكثوا عَلَى ذَلِكَ أياما يتجهزون وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر وتكاروا مِن ناس مِن أشجع إبلا . فأرسل إليهم ابن أَبِي : لا تخرجوا مِن دياركم وأقيموا فِي حصنكم فإن معي ألفين مِن قومي وغيرهم مِن العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عَن آخرهم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم مِن غطفان . فطمع حيي فيما قَالَ ابن أبي فأرسل إلى رسول الله . ص : إنا لا نخرج مِن ديارنا فاصنع ما بدا لك . فأظهر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التكبير وكبر المسلمون لتكبيره وَقَالَ : حاربت يهود . فصار إليهم النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . يحمل رايته . واستخلف عَلَى المدينة ابن أم مكتوم . فلما رأوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاموا عَلَى حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم . وخذلهم ابن أَبِي وحلفاؤهم مِن غطفان فأيسوا مِن نصرهم . فحاصرهم رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقطع نخلهم فقالوا : نَحْنُ نخرج عَن بلادك . [ فَقَالَ : لا أقبله اليوم ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة ] . فنزلت يهود عَلَى ذَلِكَ . وكان حاصرهم خمسة عشر يوما . فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم . ثُمَّ أجلاهم عَن المدينة وولى إخراجهم مُحَمَّد بْن مسلمة .
وحملوا النساء والصبيان وتحملوا عَلَى ستمائة بعير . [ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ . ص : هَؤُلَاءِ فِي قومهم بمنزلة بني المغيرة فِي قريش ] . فلحقوا بخيبر وحزن المنافقون عليهم حزنا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 44
مساهمون: ابن سعد
ص٤٤