قِتَالَكُمْ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ ثَمَنًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلا نَقْتُلَكُمْ .
فَأَمَّا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ وَمُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالُوا :
وَاللَّهِ لا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلا عَقْدًا أَبَدًا . فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا . وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَّةِ وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَاسْتَأْسَرُوا وَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ . وَأَرَادُوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ . وَكَانَتْ نَذَرَتْ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ عَاصِمٍ الْخَمْرَ . وَكَانَ قَتَلَ ابْنَيْهَا مُسَافِعًا وَجُلاسًا يَوْمَ أُحُدٍ . فَحَمَتْهُ الدَّبْرُ فَقَالُوا : أَمْهِلُوهُ حَتَّى تُمْسِيَ . فَإِنَّهَا لَوْ قَدْ أَمْسَتْ ذَهَبَتْ عَنْهُ . فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ وَخَرَجُوا بِالنَّفَرِ الثَّلاثَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنَ الْقِرَانِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ . فَقَبْرُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . وَقَدِمُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ مَكَّةَ .
فَأَمَّا زَيْدٌ فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَتَلَهُ بِأَبِيهِ . وَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ لابْنِ أُخْتِهِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى خَرَجَتِ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَقَتَلُوهُمَا . وَكَانَا صَلَّيَا ركعتين رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلا . فَخُبَيْبٌ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ . حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ مَوْهَبٌ قَالَ لِي خُبَيْبٌ وَكَانُوا جَعَلُوهُ عِنْدِي : يَا مَوْهَبُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَلاثًا : أَنْ تَسْقِيَنِي الْعَذْبَ وَأَنْ تُجَنِّبَنِي مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تُؤْذِنِّي إِذَا أَرَادُوا قَتْلِي .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ حَضَرُوا قَتْلَ زَيْدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : يَا زَيْدُ أُنْشِدُكَ اللَّهَ .
أَتُحِبُّ أَنَّكَ الآنَ فِي أَهْلِكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا مَكَانَكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ مَا أَحَبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا يُشَاكُ فِي مَكَانِهِ بِشَوْكَةٍ تُؤْذِيهِ وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي . قَالَ : يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَّ حُبًّا لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَهُ .
غزوة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي النَّضِيرِ « 1 »
ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي النضير فِي شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 542 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 174 ) ، والمغازي ( 363 - 383 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 279 ) .