البغي والحسد ونبذوا العهد والمرة . فأنزل اللَّه . تبارك وتعالى . عَلَى نبيه : « وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » الأنفال :
58 . [ فَقَالَ رَسُول الله . ص : أنا أخاف بني قينقاع . فسار إليهم بهذه الآية . ] وكان الَّذِي حمل لواءه يومئذ حمزة بْن عَبْد المطلب . وكان لواء رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضُ ولم يكن الرايات يومئذ . واستخلف عَلَى المدينة أَبَا لبابة بْن عَبْد المنذر العمري ثُمَّ سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة . فكانوا أول مِن غدر مِن اليهود وحاربوا وتحصنوا فِي حصنهم . فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف اللَّه فِي قلوبهم الرعب . فنزلوا عَلَى حكم رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أموالهم وأن لهم النساء والذرية . فأمر بهم فكتفوا . واستعمل رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كتافهم المنذر بْن قدامة السُّلمَي مِن بني السلم . رهط سعد بْن خيثمة . فكلم فيهم عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وألح عَلَيْهِ [ فَقَالَ : خلوهم لعنهم اللَّه ولعنه معهم ! ] وتركهم مِن القتل وأمر بهم أن يجلوا مِن المدينة . وولى إخراجهم منها عبادة بْن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كَانَ أقل بقاءهم بها . وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من سلاحهم ثلاث قسي :
قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد . وقوسا تدعى الروحاء . وقوسا تدعى البيضاء . وأخذ درعين مِن سلاحهم : درعا يقال لها الصغدية وأخرى فضة . وثلاثة أسياف سيف قلعي وسيف يقال لَهُ بتار وسيف آخر . وثلاثة أرماح . ووجدوا فِي حصنهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ والخمس وفض أربعة أخماس عَلَى أصحابه .
فكان أول خمس خمس بعد بدر . وكان الَّذِي ولي قبض أموالهم مُحَمَّد بْن مسلمة .
غزوة السويق « 1 »
ثُمَّ غزوة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الّتي تدعى غزوة السويق . خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الأحد لخمس خلون مِن ذي الحجَّة عَلَى رأس اثنين وعشرين شهرا مِن مهاجره .
واستخلف عَلَى المدينة أَبَا لبابة بْن عَبْد المنذر العمري . وذلك أن أَبَا سُفْيَان بْن حرب لما رجع المشركون مِن بدر إلى مكَّة حرم الدهن حتى يثئر مِن مُحَمَّد وأصحابه .
فخرج فِي مائتي راكب . فِي حديث الزُّهْرِيّ . وفي حديث ابن كعب فِي أربعين راكبا .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 483 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 119 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 344 ) ، ومغازي الواقدي ( 181 - 182 ) .