تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » آل عمران : 144 . فَلَمَّا تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ أَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَلَقَّاهَا النَّاسُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَلاهَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ . فَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَتْلُوهَا فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَأَيْقَنْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ فَقَامَ عُمَرُ فَجَعَلَ يقول : والله ما مات رسول الله . ص ! قَالَتْ : قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَّلَهُ وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ! ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ! فَلَمْ يُكَلِّمْ أَبَا بَكْرٍ وَجَلَسَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ . وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيُّ لا يَمُوتُ . وَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . وَقَالَ : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » آل عمران : 144 . فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ . فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ . ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبْلَغُ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلامِهِ : نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ ! فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ السُّلَمِيُّ : لا وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ أَبَدًا . مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ! قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لا وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ . هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَكْرَمُهُمْ أَحْسَابًا . يَعْنِي قُرَيْشًا . فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ . فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ . فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ خَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ . فَبَايَعَهُ النَّاسُ . فَقَالَ قَائِلٌ : قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ! فَقَالَ عُمَرُ : قَتَلَهُ اللَّهُ ! أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ . أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ