وَمِنْهَا : الْمَفْقُودُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا وَلَا يُورَثُ .
وَقَدَّمْنَا فُرُوعًا مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ .
وَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ :
صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ عِنْدَ الشُّهُودِ فَادَّعَى مَالِكُهُ الضَّمَانَ فَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً لِوُقُوعِ فَأْرَةٍ فِيهَا فَالْقَوْلُ لِلصَّابِّ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ ؛ وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى الصَّبِّ لَا عَدَمِ النَّجَاسَةِ .
وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ لَحْمَ طَوَّافٍ فَطُولِبَ بِالضَّمَانِ فَقَالَ : كَانَتْ مَيْتَةً فَأَتْلَفْتهَا لَا يُصَدَّقُ وَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لَحْمٌ ذَكِيٌّ بِحُكْمِ الْحَالِ .
قَالَ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ ، وَهِيَ : أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا فَلَمَّا طُلِبَ مِنْهُ الْقِصَاصَ قَالَ : كَانَ ارْتَدَّ ، أَوْ قَتَلَ أَبِي فَقَتَلْته قِصَاصًا ، أَوْ لِلرِّدَّةِ لَا يُسْمَعُ ، فَأَجَابَ وَقَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَ لَأَدَّى إلَى فَتْحِ بَابِ الْعُدْوَانِ ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُ وَيَقُولُ : كَانَ الْقَتْلُ كَذَلِكَ وَأَمْرُ الدَّمِ عَظِيمٌ فَلَا يُهْمَلُ بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّمِ أَهْوَنُ حَتَّى حُكِمَ فِي الْمَالِ بِالنُّكُولِ
وَفِي الدَّمِ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ ، أَوْ يَحْلِفَ وَاكْتُفِيَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمَالِ وَبِخَمْسِينَ يَمِينًا فِي الدَّمِ ( انْتَهَى ) ،
الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ : الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } وقَوْله تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }
( وَفِي حَدِيثِ { أَحَبُّ الدِّينِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ } ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ التَّخْفِيفِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا سَبْعَةٌ :
الْأَوَّلُ السَّفَرُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ :
مِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا ، وَهُوَ الْقَصْرُ ، وَالْفِطْرُ ، وَالْمَسْحُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
وَسُقُوطُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ .
وَالثَّانِي مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ ، مُطْلَقُ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِصْرِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَالنَّفَلُ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ ، وَاسْتِحْبَابُ الْقُرْعَةِ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَالْقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَنَا رُخْصَةُ إسْقَاطٍ بِمَعْنَى الْعَزِيمَةِ ، بِمَعْنَى أَنَّ الْإِتْمَامَ لَمْ يَبْقَ مَشْرُوعًا حَتَّى أَثِمَ بِهِ وَفَسَدَتْ لَوْ أَتَمَّ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَتَهُ قُبَيْلَ سُجُودِ الثَّالِثَةِ . الثَّانِي : الْمَرَضُ ؛ وَرُخَصُهُ كَثِيرَةٌ : التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ عَلَى عُضْوِهِ ، أَوْ مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ ، أَوْ بُطْئِهِ
، وَالْقُعُودُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالِاضْطِجَاعُ فِيهَا ، وَالْإِيمَاءُ ،
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 64
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٤