تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وَلَا تَتَزَوَّجْ امْرَأَةً كَانَ لَهَا بَعْلٌ أَوْ أَبٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ بِنْتٌ إنْ قَدَرْت إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِك . فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ يَدَّعِي أَبُوهَا أَنَّ جَمْعَ مَالِهَا لَهُ وَأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهَا . وَلَا تَدْخُلْ بَيْتَ أَبِيهَا مَا قَدَرْت وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْضَى أَنْ تُزَفَّ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا ؛ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَمْوَالَك وَيَطْمَعُونَ فِيهَا غَايَةَ الطَّمَعِ ، وَإِيَّاكَ وَأَنْ تَتَزَوَّجَ بِذَاتِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ، فَإِنَّهَا تَدَّخِرُ جَمِيعَ الْمَالِ لَهُمْ وَتَسْرِقُ مِنْ مَالِكَ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ أَعَزُّ عَلَيْهَا مِنْك وَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ . وَلَا تَتَزَوَّجْ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّك تَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهَا وَاطْلُبْ الْعِلْمَ أَوَّلًا ثُمَّ اجْمَعْ الْمَالَ مِنْ الْحَلَالِ . ثُمَّ تَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّك إنْ طَلَبْت الْمَالَ فِي وَقْتِ التَّعَلُّمِ عَجَزْت عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَدَعَاك الْمَالُ إلَى شِرَاءِ الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ وَتَشْتَغِلُ بِالدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ ؛ فَيَضِيعُ وَقْتُك وَيَجْتَمِعُ عَلَيْك الْوَلَدُ وَيَكْثُرُ عِيَالُك فَتَحْتَاجُ إلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ وَتَتْرُكُ الْعِلْمَ . وَاشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِك وَوَقْتِ فَرَاغِ قَلْبِك وَخَاطِرِك ثُمَّ اشْتَغِلْ بِالْمَالِ لِيَجْتَمِعَ عِنْدَك ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْوَلَدِ وَالْعِيَالِ يُشَوِّشُ الْبَالَ ؛ فَإِذَا جَمَعْت الْمَالَ فَتَزَوَّجْ . وَعَلَيْك بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَلَا تَسْتَخِفَّ بِالنَّاسِ ، وَوَقِّرْ نَفْسَك وَوَقِّرْهُمْ وَلَا تُكْثِرْ مُعَاشَرَتَهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعَاشِرُوك ، وَقَابِلْ مُعَاشَرَتَهُمْ بِذِكْرِ الْمَسَائِلِ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَحَبَّك . وَإِيَّاكَ وَأَنْ تُكَلِّمَ الْعَامَّةَ بِأَمْرِ الدِّينِ فِي الْكَلَامِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ يُقَلِّدُونَك فَيَشْتَغِلُونَ بِذَلِكَ وَمَنْ جَاءَك يَسْتَفْتِيك فِي الْمَسَائِلِ ؛ فَلَا تُجِبْ إلَّا عَنْ سُؤَالِهِ وَلَا تَضُمَّ إلَيْهِ غَيْرَهُ ؛ فَإِنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْك جَوَابَ سُؤَالِهِ وَإِنْ بَقِيت عَشْرَ سِنِينَ بِلَا كَسْبٍ وَلَا قُوتٍ فَلَا تُعْرِضْ عَنْ الْعِلْمِ ؛ فَإِنَّك إذَا أَعْرَضْت عَنْهُ كَانَتْ مَعِيشَتُك ضَنْكًا وَأَقْبِلْ عَلَى مُتَفَقِّهِيك كَأَنَّك اتَّخَذْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنًا وَوَلَدًا لِتَزِيدَهُمْ رَغْبَةً فِي الْعِلْمِ وَمَنْ نَاقَشَك مِنْ الْعَامَّةِ وَالسُّوقَةِ فَلَا تُنَاقِشُهُ ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ مَاءَ وَجْهِك ، وَلَا تَحْتَشِمْ مِنْ أَحَدٍ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ سُلْطَانًا وَلَا تَرْضَ لِنَفْسِك مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُهُ غَيْرُك وَيَتَعَاطَاهَا فَالْعَامَّةُ إذَا لَمْ يَرَوْا مِنْك الْإِقْبَالَ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُونَ اعْتَقَدُوا فِيك قِلَّةَ الرَّغْبَةِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ عِلْمَك لَا يَنْفَعُك إلَّا مَا نَفَعَهُمْ الْجَهْلُ الَّذِي هُمْ فِيهِ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 369 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات