( صفحة فارغة )
الْفَنُّ السَّابِعُ : الْحِكَايَاتُ وَالْمُرَاسَلَاتُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ .
فَهَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَبِهِ تَمَامُهُ ، وَهُوَ فَنُّ الْحِكَايَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ ، وَهُوَ فَنٌّ وَاسِعٌ قَدْ كُنْت طَالَعْت فِيهِ أَوَاخِرَ كُتُبِ الْفَتَاوَى ، وَطَالَعْت مَنَاقِبَ الْكَرْدَرِيِّ مِرَارًا وَطَبَقَاتِ عَبْدِ الْقَادِرِ ، لَكِنِّي اخْتَصَرْت فِي هَذَا الْكُرَّاسِ مِنْهَا الزُّبْدَةَ .
مُقْتَصِرًا غَالِبًا عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَى أَحْكَامٍ ،
لَمَّا جَلَسَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّدْرِيسِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ خَمْسِ مَسَائِلَ :
الْأُولَى : قَصَّارٌ جَحَدَ الثَّوْبَ وَجَاءَ بِهِ مَقْصُورًا ، هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ .
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَخْطَأْت فَقَالَ : لَا يَسْتَحِقُّ فَقَالَ : أَخْطَأْت ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنْ كَانَتْ الْقِصَارَةُ قَبْلَ الْجُحُودِ ، اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا لَا .
الثَّانِيَةُ : هَلْ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِالْفَرْضِ أَمْ بِالسُّنَّةِ ؟ فَقَالَ : بِالْفَرْضِ
فَقَالَ أَخْطَأْتَ .
فَقَالَ بِالسُّنَّةِ .
فَقَالَ أَخْطَأْتَ فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
فَقَالَ الرَّجُلُ : بِهِمَا لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فَرْضٌ ، وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ
الثَّالِثَةُ : طَيْرٌ سَقَطَ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ ، فِيهِ لَحْمٌ وَمَرَقٌ ؛ هَلْ يُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ .
فَقَالَ : لَا يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ : إنْ كَانَ اللَّحْمُ مَطْبُوخًا قَبْلَ سُقُوطِ الطَّيْرِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُؤْكَلُ وَتُرْمَى الْمَرَقَةُ وَإِلَّا يُرْمَى الْكُلُّ
الرَّابِعَةُ : مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ مَاتَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ؛ تُدْفَنُ فِي أَيْ الْمَقَابِرِ ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ .
فَخَطَّأَهُ ، فَقَالَ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخَطَّأَهُ ، فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ : تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ ، وَلَكِنْ يُحَوَّلُ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 364
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٦٤