الثَّالِثُ : فِي الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ نِصَابٌ أَرَادَ مَنْعَ الْوُجُوبِ عَنْهُ ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ ، أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ التَّمَامِ بِيَوْمٍ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ
وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ . وَمَنْ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ دَيْنٌ وَأَرَادَ جَعْلَهُ عَنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ مَدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ ؛ فَإِنْ مَانَعَهُ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَيُكَلِّفُهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَدْيُونُ خَادِمَ الدَّائِنِ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ ثُمَّ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ؛ فَيَقْبِضُ الْوَكِيلُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ .
وَنَظَرَفِيهِ بِإِمْكَانِ عَزْلِهِ فَيُدَافِعُهُ .
وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ .
وَدَفَعَهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَيَغِيبَ فَلَا يُسَلِّمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ إلَّا فِي غَيْبَتِهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي وَدُفِعَ بِأَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّوْكِيلِ اخْتِلَافًا . فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ شَرِيكٌ فِي الدَّيْنِ يَخَافُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الدَّائِنُ وَيَهَبَ الْمَدْيُونَ مَا قَبَضَهُ لِلدَّائِنِ فَلَا مُشَارَكَةَ ، وَالْحِيلَةُ فِي التَّكْفِينِ بِهَا التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ هُوَ يُكَفِّنُ ، فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا ، وَكَذَا فِي تَعْمِيرِ الْمَسَاجِدِ .
الرَّابِعُ : فِي الْفِدْيَةِ أَرَادَ الْفِدْيَةَ عَنْ صَوْمِ أَبِيهِ أَوْ صَلَاتِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ يُعْطِي مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَقِيرًا ثُمَّ يَسْتَوْهِبُهُ ثُمَّ يُعْطِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ .
الْخَامِسُ : فِي الْحَجِّ إذَا أَرَادَ الْأَفَاقِيُّ دُخُولَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ ، قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ كَبُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِهِ مَحْرَمٌ فِي السَّفَرِ يُزَوِّجُهَا مِنْ عَبْدِهِ يُعْلِمُهَا فَقَطْ .
السَّادِسُ : فِي النِّكَاحِ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا يَمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ ، فَلَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ .
وَلَا يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ : إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا . وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَهَا فَأَنْكَرَتْ فَالْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهَا عَلَى قَوْلِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهَا بِنِكَاحِ غَائِبٍ وَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ مَهْرِ بِنْتِهِ لِلزَّوْجِ ؛ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يَهَبُ لَهُ كَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى أَنَّهَاإنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَيَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُحِيلُ الزَّوْجُ الْبِنْتَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْأَبِ .
إنْ كَانَ مَلِيًّا فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ يُزَوِّجُهُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِ الْمَوْلَى ؛ يُطَلِّقُهَا الْمَوْلَى كُلَّمَا
أَرَادَ ، وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ الْإِخْرَاجَ مِنْ بَلَدِهَا .
تَتَزَوَّجُهُ عَلَى مَهْرِ كَذَا ، عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَإِذَا أَخْرَجَهَا كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا ، أَوْ تُقِرُّ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَلَدِهَا بِدَيْنٍ ؛ فَإِذَا أَرَادَ إخْرَاجَهَا مَنَعَهَا الْمُقِرُّ لَهُ ، فَإِنْ خَافَ الْمُقِرُّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 351
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٥١