تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الذِّمِّيِّ وَلَا تُكْرَهُ ضِيَافَتُهُ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِنْتُ مَلِكٍ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ كَنَّاسٌ فَيُفَرَّقُ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَنْبِيهٌ : الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ إلَّا فِي مَسَائِلَ : لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَسْقُطْ وَمِنْهَا لَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَكَانَ زِنَاهُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةِ مُسْلِمِينَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِإِسْلَامِهِ وَإِلَّا سَقَطَ تَنْبِيهٌ آخَرُ : اشْتِرَاكُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ وَحِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ وَفِي الدِّيَةِ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَارَكَهُمْ الْمَجُوسِيُّ فِي الْجِزْيَةِ وَالدِّيَةِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَاسْتَوَى أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا ذُكِرَ . وَقَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ وَدِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ سَوَاءٌ ، وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ تَنْبِيهٌ آخَرُ : لَا تَوَارَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَيَجْرِي الْإِرْثُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس ، وَالْكُفْرُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الدَّارِ ، وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ وَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ ، فَإِنَّهُ يَرِثُ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عَدَمِ الِاتِّحَادِ . أَحْكَامُ الْجَانِّ قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الشِّبْلِيُّ فِي كِتَابِهِ آكَامِ الْمَرْجَانِ فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ " لَكِنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَمَا نَقَلْته عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَةِ نَقْلِ الْأُسْيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ : مُؤْمِنُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَكَافِرُهُمْ فِي النَّارِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِ الطَّائِعِينَ . فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مُعَزِّيًا إلَى الْأَجْنَاسِ عَنْ الْإِمَامِ : لَيْسَ لِلْجِنِّ ثَوَابٌ ، وَفِي التَّفَاسِيرِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي ثَوَابِ الْجِنِّ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ : { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } وَالْمَغْفِرَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِثَابَةَ لِأَنَّهُ سَتْرٌ ، وَمِنْهُ الْمِغْفَرُ لِلْبَيْضَةِ ، وَالْإِثَابَةُ بِالْوَعْدِ فَضْلٌ . قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ : أُوعِدَ ظَالِمُهُمْ فَيَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ ، وَيَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ صَالِحُهُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } . قُلْنَا : الثَّوَابُ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى : { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } بَعْدَ