وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ كَذَلِكَ لِأَمَتِهِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَوَلَدَتْ خُنْثَى مُشْكِلًا لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ تُعْتَقْ .
وَلَا سَهْمَ لَهُ مَعَ الْمُقَاتَلَةِ وَإِنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ وَلَا يُقْتَلُ لَوْ أَسِيرًا أَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى رَأْسِهِ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمَوْلَى : كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ ، إلَّا إذَا قَالَهُمَا فَيُعْتَقُ ،
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاشْتَرَى خُنْثَى لَمْ تُطْلَقْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : إنْ مَلَكْت أَمَةً ، وَلَوْ قَالَهُمَا مَعًا طَلُقَتْ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْكِلُ : أَنَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَإِذَا قُتِلَ خَطَأً وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى التَّبْيِينِ ، وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ مُشْكِلٌ مِثْلَهُ
لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَلَا يَتَوَارَثَانِ بِالْمَوْتِ ، وَلَوْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُ ذَكَرٌ وَشُهُودٌ أَنَّهُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ مِيرَاثًا قَضَيْتُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ غُلَامٌ وَأَبْطَلْتُ الْأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ امْرَأَتُهُ قَضَيْتُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أُنْثَى وَأَبْطَلْتُ الْأُخْرَى ؛ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً تَدَّعِي أَنَّهُ زَوْجُهَا أَوْقَفْتُ الْأَمْرَ إلَى أَنْ يَسْتَبِينَ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخُنْثَى شَيْئًا وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ شَيْءٌ لَا تُقْبَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَسْتَبِينَ .
وَأَمَّا مِيرَاثُهُ وَالْمِيرَاثُ مِنْهُ ؛ فَقَالَ : فَإِنْ مَاتَ أَبُوهُ فَلَهُ مِيرَاثُ أُنْثَى مِنْهُ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْأُنْثَى فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ؛ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا وَلَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً ، وَلَا يَتَزَوَّجُ مِنْ رَجُلٍ ، وَلَا يَقِفُ فِي صَفِّ النِّسَاءِوَلَا حَدَّ بِقَذْفِهِ ، وَلَا يَخْلُو بِامْرَأَةٍ وَلَا يَقَعُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ عَلِّقَا عَلَى وِلَادَتِهَا أُنْثَى بِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ : كُلُّ أَمَةٍ .
أَحْكَامُ الْأُنْثَى
تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي أَنَّ السُّنَّةَ فِي عَانَتِهَا النَّتْفُ وَلَا يُسَنُّ خِتَانُهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ ، وَيُسَنُّ حَلْقُ لِحْيَتِهَا لَوْ نَبَتَتْ وَتُمْنَعُ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهَا ، وَمَنِيُّهَا لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ عَلَى قَوْلٍ ، وَتَزِيدُ فِي أَسْبَابِ الْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ ، وَيُكْرَهُ أَذَانُهَا وَإِقَامَتُهَا ، وَبَدَنُهَا كُلُّهُ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَاوَكَفَّيْهَاوَقَدَمَيْهَاعَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَذِرَاعَيْهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ ، وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فِي قَوْلٍ ، وَيُكْرَهُ لَهَا دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي قَوْلٍ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا ، وَلَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ أُذُنَيْهَا وَلَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهَا . وَتَضُمُّ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا فِي الرُّكُوعِ ، وَاذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ وَلَا تُسَبِّحُ ، وَتُكْرَهُ جَمَاعَتُهُنَّ ، وَيَقِفُ الْإِمَامُ وَسَطَهُنَّ ، وَلَا تَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ وَيُكْرَهُ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 278
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧٨