تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَعَفْوُهُمْ عَنْ الْقَاتِلِ يُسْقِطُ حَقَّهُمْ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ لَا حَقَّ الْمَقْتُولِ ، كَذَا فِي الْمُنْيَةِ . الْوَاجِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ . لَوْ سَرَى قَطْعُ الْقَاضِي إلَى النَّفْسِ ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْمُعَزَّرُ ، وَكَذَا إذَا سَرَى الْقَصْدُ إلَى النَّفْسِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ ، وَلَوْ قَطَعَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ يَدَ قَاطِعِهِ فَسَرَتْ ضَمِنَ الدِّيَةَ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ ، وَضَمِنَ لَوْ عَزَّرَ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ . وَمِنْهُ الْمُرُورُ فِي الطَّرِيقِ مُقَيَّدٌ بِهَا ، وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْوَصِيِّ تَأْدِيبًا ، وَمِنْ الْأَوَّلِ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ ، فَضَرْبُ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ لِكَوْنِهِ مُبَاحًا وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا لِكَوْنِهِ وَاجِبًا ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ ؛ أَمَّا غَيْرُهُ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي الْكُلِّ . وَخَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الثَّانِي ، مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا وَمَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ ، وَهُوَ الْمَهْرُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ آخَرُ . وَتَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ . الْجِنَايَتَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا لَا تَتَدَاخَلَانِ إلَّا إذَا كَانَا خَطَأً وَلَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا بُرْءٌ فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ . الْقِصَاصُ يَجِبُ لِلْمَيِّتِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ ، فَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي عِنْدَ الْإِمَامِ . وَصَحَّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ . لَوْ انْقَلَبَ مَالًا وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَرِثُهُ الزَّوْجَانِ كَالْأَمْوَالِ . الِاعْتِبَارُ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ بِعَدَدِ الْجُنَاةِ لَا لِعَدَدِ الْجِنَايَاتِ ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْإِجَارَةِ . لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَاتَ ، رُفِعَ عَنْهُ مَا نَقَصَتْهُ الْعَشَرَةُ وَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْأَخِيرُ ، فَيَضْمَنُهُ مَضْرُوبًا بِعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ . دِيَةُ الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَّا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ . الْإِسْلَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ عِصْمَةَ الدَّمِ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ هِبَةُ الْقِصَاصِ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ .