لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ : وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ ، ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ ( انْتَهَى ) .
وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ الْعُشْرُ لِلْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ .
لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ : دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ ، وَدَعْوَى الْآبِقِ .
لَا تَحْلِيفَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي أَرْبَعٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَذْكُورَةٍ فِي الْخُلَاصَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ مَذْكُورَةٍ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ : فِي الْوَقْفِ ، وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا .
وَحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ ، وَتَدْبِيرِهَا ، وَالْخُلْعِ ، وَهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَالنَّسَبِ .
وَزِدْت خَمْسَةً مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا : حَدُّ الزِّنَا ، وَحَدُّ الشُّرْبِ ؛ وَالْإِيلَاءُ ، وَالظِّهَارُ ، وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ الشَّهَادَةُ بِأَصْلِهِ ، وَأَمَّا بِرِيعِهِ فَلَا .
وَعَلَى هَذَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ، فَلَا جَوَابَ لَهَا فَالدَّعْوَى حِسْبَةً لَا تَجُوزُ .
وَالشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى جَائِزَةٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْتُحْفَظْ .
ثُمَّ زِدْت سَادِسَةً مِنْ الْقُنْيَةِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا :
وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى دَعْوَى مَوْلَاهُ نَسَبَهُ وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا جَرْحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْقَاضِي ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَاهِدَ الْحِسْبَةِ إذَا أَخَّرَ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ يُفَسَّقُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، نَصُّوا عَلَيْهِ فِي الْحُدُودِ ، وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ ، وَعِتْقِ الْأَمَةِ ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ فِي الْكُلِّ ، وَهِيَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْيَتِيمَةِ ، وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً ، قُلْنَا : شَاهِدُ حِسْبَةٍ وَلَيْسَ لَنَا مُدَّعِي حِسْبَةٍ إلَّا فِي دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَصْلَ الْوَقْفِ فَإِنَّهَا تُسَمَّعُ عِنْدَ الْبَعْضِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ الْمُتَوَلِّي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ .
فَإِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْأَوْلَى .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 205
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠٥