وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهَا تُسْمَعُ عِنْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى ، وَقَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ هُنَا لِلتَّنَاقُضِ ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهَا ( انْتَهَى ) .
وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْمُدَايَنَاتِ مِنْ مَسْأَلَةِ دَعْوَى الرِّبَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ، وَآخِرُ مَا فِي الْجَامِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ الْأَصِيلِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، حَيْثُ قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ اُطْلُبْ خَصْمَكَ فَخَاصِمْهُ ( انْتَهَى ) .
تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي الْحَدِّ الْخَالِصِ ، وَالْوَقْفِ ، وَعِتْقِ الْأَمَةِ ، وَحُرِّيَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ وَفِيمَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى كَرَمَضَانَ ، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ .
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ دَفْعُ الدَّعْوَى صَحِيحٌ ، وَكَذَا دَفْعُ الدَّفْعِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يَصِحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَصِحُّ بَعْدَهَاوَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ ، كَمَاكَتَبْنَاهُ فِي الشَّرْحِ وَكَمَا يَصِحُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ عِنْدَ غَيْرِهِ وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِشْهَادِ يَصِحُّ بَعْدَهُ ، هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ : الْأُولَى : إذَا قَالَ لِي دَفْعٌ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ قَالَ : بَيِّنَتِي بِهِ غَائِبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ لَمْ يُقْبَلْ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ بَيَّنَ دَفْعًا فَاسِدًا لَوْ كَانَ الدَّفْعُ صَحِيحًا وَقَالَ : بَيِّنَتِي حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ يُمْهِلُهُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْإِمْهَالُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ، وَادَّعَى إيفَاءَهُ أَوْ الْإِبْرَاءَ ، فَإِنْ قَالَ : بَيِّنَتِي فِي الْمِصْرِ ، لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ ، وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ .
الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ ، كَمَا ذَكَرْته فِي الشَّرْحِ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى إيفَاءَهُ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ ، إلَّا إذَا ادَّعَى إيفَاءَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالتَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ .
لَا يَنْتَصِبُ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ أَحَدٍ قَصْدًا بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَنِيَابَةٍ وَوِلَايَةٍ ، إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ :
الْأُولَى : أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 190
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٩٠