تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى حَقٍّ مَجْهُولٍ ، فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ خِيَانَةً مُبْهَمَةً لَمْ يَحْلِفْ إلَّا فِي مَسَائِلَ ، كَمَا فِي دَعْوَى الْخَانِيَّةِ : الْأُولَى : إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ . الثَّانِيَةُ : إذَا اُتُّهِمَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُمَا نَظَرًا لِلْيَتِيمِ وَالْوَاقِفِ . الثَّالِثَةُ : إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ عَلَى الْمُودَعِ خِيَانَةً مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ . الرَّابِعَةُ : الرَّهْنُ الْمَجْهُولُ . الْخَامِسَةُ : فِي دَعْوَى الْغَصْبِ . السَّادِسَةُ : فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ ، وَهِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ فَصَارَتْ سِتًّا . الْقَضَاءُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي خَمْسٍ ؛ فَفِي أَرْبَعٍ يَتَعَدَّى إلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ بَعْدَهُ : فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَالنَّسَبِ ، وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ ، وَالنِّكَاحِ . كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى . وَالْقَضَاءُ بِالْوَقْفِ يَقْتَصِرُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْكَافَّةِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي الْوَقْفِ الْمَحْكُومِ بِهِ ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَفِي وَاحِدَةٍ يَتَعَدَّى إلَى مَنْ تَلَقَّى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْمِلْكَ مِنْهُ ، فَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ وَالْقَضَاءِ كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ ، فَلَوْ بَرْهَنَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ عَلَى الْمِلْكِ لَمْ تُقْبَلْ ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ عَيْنٌ مِنْ يَدِ وَارِثٍ بِقَضَاءٍ بِبَيِّنَةٍ ذَكَرْت أَنَّهُ وَرِثَهَا كَانَ قَضَاءً عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَالْمَيِّتِ ، فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ وَارِثٍ آخَرَ ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ لِمُلَّا خُسْرو مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ حُكْمٌ عَلَى الْكَافَّةِ حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ . وَكَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ . وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ فَعَلَى الْكَافَّةِ مِنْ التَّارِيخِ لَا قَبْلَهُ ، يَعْنِي إذَا قَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ : إنَّك عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ، فَقَالَ بَكْرٌ : إنِّي كُنْت عَبْدَ بِشْرٍ مَلَكَنِي مُنْذُ سِتَّةِ أَعْوَامٍ فَأَعْتَقَنِي وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ ، انْدَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ . ثُمَّ إذَا قَالَ عَمْرٌو لِبَكْرٍ إنَّك عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ وَأَنْتِ مِلْكِي الْآنَ ، وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ ،
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 184 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات