الْفَنُّ الْأَوَّلُ : الْقَوَاعِدُ الْكُلِّيَّةُ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى : لَا ثَوَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ
صَرَّحَ بِهِ الْمَشَايِخُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْفِقْهِ أَوَّلُهَا فِي الْوُضُوءِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ أَوْ لَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
وَعَلَى هَذَا قَرَّرُوا حَدِيثَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضَى ، إذْ لَا يَصِحُّ بِدُونِ التَّقْدِيرِ لِكَثْرَةِ وُجُودِ الْأَعْمَالِ بِدُونِهَا ، فَقَدَّرُوا مُضَافًا أَيْ حُكْمَ الْأَعْمَالِ .
وَهُوَ نَوْعَانِ أُخْرَوِيٌّ ، وَهُوَ الثَّوَابُ وَاسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ ، وَدُنْيَوِيٌّ ، وَهُوَ الصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ .
وَقَدْ أُرِيدَ الْأُخْرَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، فَانْتَفَى الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا ، إمَّا لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا عُمُومَ لَهُ ، أَوْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ مِنْ صِحَّةِ الْكَلَامِ بِهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْآخَرِ .
وَالثَّانِي أَوْجَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِعُمُومِ الْمُشْتَرَكِ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْوَسَائِلِ لِلصِّحَّةِ وَلَا عَلَى الْمَقَاصِدِ أَيْضًا
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي لَيْسَ بِمَنْوِيٍّ ، لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ وَلَكِنَّهُ مِفْتَاحٌ لِلصَّلَاةِ .
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ فِي الْعِبَادَاتِ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِآيَةِ { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ }
وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهَا بِمَعْنَى التَّوْحِيدِ بِقَرِينَةِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 17
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٧