يُكَرِّرْهَا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَرَجَعَ الْهَرَوِيُّ إلَى أَصْحَابِهِ وَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ .
الثَّانِي : الضَّوَابِطُ وَمَا دَخَلَ فِيهَا وَمَا خَرَجَ عَنْهَا
وَهُوَ أَنْفَعُ الْأَقْسَامِ لِلْمُدَرِّسِ وَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي ، فَإِنَّ بَعْضَ الْمُؤَلَّفِينَ يَذْكُرُ ضَابِطَهُ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ أَشْيَاءَ ، فَأَذْكُرُ فِيهَا أَنِّي زِدْت عَلَيْهِ أَشْيَاءَ أُخَرَ ، فَمَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمَزِيدِ ظَنَّ الدُّخُولَ وَهِيَ خَارِجَةٌ كَمَا سَتَرَاهُ
وَلِهَذَا وَقَعَ مَوْقِعًا حَسَنًا عِنْدَ ذَوِي الْإِنْصَافِ ، وَابْتَهَجَ بِهِ مَنْ هُوَ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ .
الثَّالِثُ : مَعْرِفَةُ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ
الرَّابِعُ : مَعْرِفَةُ الْأَلْغَازِ .
الْخَامِسُ : الْحِيَلُ
السَّادِسُ : الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ
السَّابِعُ : مَا حُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَصَاحِبِيهِ وَالْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُطَارَحَاتِ وَالْمُكَاتَبَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ وَالْغَرِيبَاتِ
وَأَرْجُو مِنْ كَرَمِ اللَّهِ الْفَتَّاحِ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ إذَا تَمَّ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ
يَصِيرُ نُزْهَةً لِلنَّاظِرِينَ ، وَمَرْجِعًا لَلْمُدَرِّسِينَ ، وَمَطْلَبًا لِلْمُحَقِّقِينَ ، وَمُعْتَمَدًا لِلْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ ، وَغَنِيْمَةً
لِلْمُحَصِّلِينَ وَكَشْفًا لِكَرْبِ الْمَلْهُوفِينَ .
هَذَا لِأَنَّ الْفِقْهَ أَوَّلُ فُنُونِي ، طَالَ مَا أَسْهَرْتُ فِيهِ عُيُونِي وَأَعْمَلْت بَدَنِي إعْمَالَ الْجِدِّ مَا بَيْنَ بَصَرِي وَيَدِي وَظُنُونِي ،
وَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ زَمَنِ الطَّلَبِ أَعْتَنِي بِكُتُبِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَأَسْعَى فِي تَحْصِيلِ مَا هُجِرَ مِنْهَا سَعْيًا حَثِيثًا ، إلَى أَنْ وَقَفْت مِنْهَا عَلَى الْجَمِّ الْغَفِيرِ ، وَأَحَطْتُ بِغَالِبِ الْمَوْجُودِ فِي بَلَدِنَا ( الْقَاهِرَةِ ) مُطَالَعَةً وَتَأَمُّلًا بِحَيْثُ لَمْ يَفُتْنِي مِنْهَا إلَّا النَّزْرُ الْيَسِيرُ ، َمَا سَتَرَاهُ عِنْدَ سَرْدِهَا ، مَعَ ضَمِّ الِاشْتِغَالِ وَالْمُطَالَعَةِ لَكُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ ابْتِدَاءِ أَمْرِي ، كَ - :
كِتَابِ الْبَزْدَوِيِّ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ ، وَالتَّقْوِيمُ لِأَبِي زَيْدٍ الدَّبُوسِيِّ ، وَالتَّنْقِيحُ وَشَرْحُهُ وَشَرْحُ شَرْحِهِ وَحَوَاشِيهِ ،
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 15
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥